سنن من كان قبلهم من أهل دينهم، بعد قتال طويل، وزلزال شديد، وقد لقوا المسلمين بعدة لم ير الراءون مثل زهائها، فلم ينفعهم الله بذلك، بل سلبوه ونقله عنهم إلى المسلمين، واتبعهم المسلمون على الأنهار، وصفوف الآجام، وفي الفجاج. وأصيب من المسلمين سعد بن عبيد القارى، وفلان وفلان، ورجال من المسلمين لا يعلمهم إلا الله، فإنه بهم عالم، كانوا يدوون بالقرآن إذا جن عليهم الليل كدوي النحل، وهم آساد في النهار لا تشبههم الأسود، ولم يفضل من مضى منهم من بقي إلا بفضل الشهادة إذا لم تكتب لهم".انتهى كلامه، رضي الله عنه."
3.وحدة الصف المسلم: قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] ، وقال تعالى {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الانفال: 46] ، وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} آل عمران:103 إن الحفاظ على وحدة المسلمين من أهم المقاصد الشرعية التي حث عليها الشارع الكريم، لأنها من ضرورات الجهاد، وسبب مهم من أسباب النصر الذي به يتحقق التمكين لهذا الدين ويرفع الذل عن رقاب المسلمين، وتسود الألفة به بين صفوف المؤمنين، وان هذا السبب هو المقياس والفاحص لمدى تطبيق السببين السابقين، إذ لايمكن لمن تجردت نفسه لله وروضها على أتباع سنة رسوله، أن يغمرها الحقد والبغضاء وأسباب الفرقة، لأن أصحاب العقيدة الصحيحة والمنهج السليم تتوحد قلوبهم كما توحدت عقيدتهم ومنهجهم، ولعل هذا السبب من أهم أسباب غياب النصر والتمكين لهذا الدين في زماننا هذا، بتفرق المسلمين الى فرق وطوائف، وعشرات الجماعات المجاهدة التي تدعي جميعها أنها خرجت لنصرة دين الله وتمكينه، وأن منهجها الكتاب والسنة؟