فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 514

لماذا لاتحب كل هذه الجماعات ما أحبه الله _ عز وجل _ لجميع المسلمين ولها بأن يكونوا بنيان مرصوص يشد بعضه بعضا؟ فإذا عجزت تلك الجماعات على التوحد في قرية أو مدينة أو بلد فكيف ستوحد الأمة وترفع عنها ذلها وتعيد لها مجدها السليب؟ لماذا لاتجمتع جميعها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الاسلام العام؟ الأ يسعها ذلك وقد وسع سلفنا؟

إذا وجدت الارادة الحقيقية في قلوب العباد على تحقيق وحدة الصف المسلم لتقوية شوكة المسلمين والله هو العالم بها وما تخفي الصدور، حينها سيعطف الله قلوب المؤمنين بعضها على بعض ويؤلف بينها، قال الله تعالى {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الانفال: 63] ، وقال {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [ال عمران:103] ، أما اذا استمرت الجماعات الاسلامية في تشتتها وتفرقها، وحربها فيما بينها فلا تنتظر نصرًا فضلًا عن تمكين، وسينالها القسط الأكبر من إثم تسلط الكفارعلى بلاد المسلمين وإذلالهم، لتفريطهم بواجب عظيم وهوالسعي في وحدة الصف الإسلامي وبذل الوسع في ذلك، إذ مالايتم الواجب الا به فهو واجب، ولما كان جهاد الكفار واجب، فإن الجهاد لايستقيم والنصر لايتحقق الابواجب وحدة الصف المسلم، وإن أكثر الاعذار التي تقال في المانع من وحدة الكثير من الجماعات الاسلامية لاترتقي الى خطر دفع العدو الصائل عن بلاد المسلمين، حينما نقيسها بميزان تعارض المصالح والمفاسد في شرعنا الحنيف، فالأمة المتفرقة لا يمكن أن تُنصر، لذا حرص قطز رحمه الله منذ اليوم الأول لارتقائه عرش مصر أن يوحّد المسلمين قدر ما يستطيع؛ فعفا عن المماليك البحرية، وجمعهم مع المماليك المعزّية، وراسل ملوك الشام الأيوبيين، وتقرب منهم، وضم إلى قواته الشاميين، وبذلك نجح في تحقيق ما كان يعتقد الكثيرون أنه مستحيل. فنسيان وإهمال بعض الشريعة ومخالفتها مجلبة للعداوة والبغضاء فالتفرق والفتن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت