فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 514

7.السرية التامة في الأعمال العسكرية: إن الأصل في الدعوة هو الجهر والاستثناء هو الإسرار، أما الأعمال العسكرية فعكس ذلك، الأصل فيها السرية، وكيفما أمكن إخفاء المعلومات والأسرار والتحركات فهو واجب، وهذا كله بهدف تحقيق عنصر المباغتة ومفاجأة الخصم، ويجوز للأمير أن يخرج بجيشه للغزو وإن كان غالبيتهم لايعلم بجهتة، ولايحق للجنود أن يقولوا للأمير لانخرج حتى نعرف وجهة القتال. وأدلة السرية في الأعمال العسكرية كثيرة منها ما رواه البخاري عن كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك قال: (ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، وعدوا كثيرا، فجَلَّى للمسلمين أمورهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد) . فقوله (ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها) يدل على أن الأصل في الأعمال العسكرية أن تكون سرية. وهذا الحديث فيه دلالة على سرية الأعمال العسكرية، بدليل قول كعب (فجلى للمسلمين أمرهم ... فأخبرهم بوجهه الذي يريد) وذلك في غزوة تبوك دون غيرها،.، والهدف من السرية حصر المعلومات في أضيق دائرة ومنع تسربها ما أمكن فللعدو عيون وقد يتكلم الصديق بقصد أو بغير قصد فينكشف الأمر ويفشل العمل، وفي الحكمة "سِرّك من دمك فانظر أين تضعه".

ومن ذلك أيضا هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة كانت سرية قال تعالى: {إِلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ، وقال أبو بكر - رضي الله عنه: (قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسراقة بن مالك حين تَبِعَهم: «إخف عنا» . وكذلك ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم مع سَرِية عبد الله بن جحش حينما كتب له كتابا وأمره ألا يفتحه إلا بعد مسيره يومين ثم ينفذ ما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت