فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 514

ومن السرية في الأعمال العسكرية التجسس على العدو، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث العيون على عدوه كما بعث حذيفة إلى معسكر الأحزاب، وغير ذلك مما ثبت بالأحاديث الصحيحة.

ومن ذلك كتمان نعيم بن مسعود لإسلامه حتى أوقع بين الأحزاب وبين قريظة يوم الأحزاب [قال ابن إسحاق: إن نعيما بن مسعود أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمُرْني بما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنت فينا رجل واحد، فَخَذِّل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة» ] .

8.التلاحم المتين بين القيادة والجند: فكانت قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه، تربوية في التعامل، مثالية في التوجيه، فريدة في الأداء. وكان مفهوم الجسد الواحد، هو السائد بين الجميع، فلا يشعر أحدٌ أنّ له فضلًا على أخيه أو أنّه يستحق منزلة دون الآخرين، حتى أنك لترى أبا بكر يسير على قدميه، وهو يشيع جيش أسامة، في حين يظل أسامة، الشاب الصغير، راكبًا فوق راحلته! وتحت أمرته شيوخ، المهاجرين والأنصار!.

سبحان الله، أبو بكر الخليفة الأعظم، لا يرى أنّ له أحقية في الركوب دون أسامة، وكبار المهاجرين والأنصار، لا يرون أن لهم أحقية قيادة الجيش دون أسامة!.

إنهم لا يرون لتلك المناصب، وذلك العرض أي قيمة تذكر، فقد كان همهم جميعًا، خدمة هذا الدين، أيّا كان موقع الواحد منهم، سواء في قمة الهرم، أم في أسفله!.

وهذا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يستعمل عمرو بن العاص على صدقات قضاعة ومعه الوليد بن عقبة! فيذهب عمرو، رضي الله عنه ليقوم بالمهمة، التي وكلت إليه بكل رحابه صدر، ثم بدا للصديق أن يصرفه لعمل آخر، فكتب إليه يستنفره إلى الشام:

"إني كنت قد رددتك على العمل الذي ولاكه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة، وسماه لك أخرى، وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه، إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك".

فكتب إليه عمرو بن العاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت