"إني سهم من سهام الإسلام، وأنت عبد الله الرامي بها، والجامع لها، فانظر أشدها وأخشاها فارم بي فيها".
هكذا كانت العلاقة بين القيادة والجند، مثال يحتذى به لمن يريد النصر، ويرموا له، أساسها الطاعة والمحبة، أما إذا اختلت العلاقة بين القيادة والجند فسوف يدب الخلاف ويكثر الشقاق والفراق، ولن يرى ذلك الجيش نصر.
9.الشورى الحقيقية: قال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} وقال: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} ،الشورى إستخراج الرأي بمراجعة البعض للبعض، وإن الله تعالى قد جعل الشورى من أسباب تأليف القلوب والتفاف الجند حول قائدهم كما في قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} فقد جعل الله مشاورتهم في الأمر من أسباب عدم انفضاضهم من حوله صلى الله عليه وسلم، فيشاور الأمير أهل العلم والصلاح، ويسأل ذوي الرأي فيما أعضل من الأمور، ويرجع إلى أهل العزم فيما أشكل، ليأمن مِن الخطأ ويسلم من الزلل، فيكون إلى الصواب أقرب قال تعالى لنبيه {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ال عمران:159 فقد أمره الله تعالى بالمشاورة مع ما أمده من التوفيق.
والشورى الحقيقية هي التي تسعى للوصول إلى أفضل الآراء، لا إلى تثبيت وتدعيم رأي الزعيم!! والذي لا يأخذ بها يضحّي بطاقات جنده وشعبه، ويفترض في نفسه الكمال، ويخالف طريق الأنبياء، ويورث الضغينة في قلوب أتباعه، ويقع في الخطأ تلو الخطأ .. وفوق ذلك كلِّه يخالف أمر الله عز وجل الذي جاء بلفظ صريح في كتابه العزيز (وشاورهم في الأمر) .
10.التوكل على الله عز وجل مع ألاخذ بالأسباب: وهذا أصل مهم من أصول النصر والتمكين، وهو في حقيقته داخلٌ في الأصل الأول والثاني، لأنَّ صحةَ الفهم والمعتقد يجعل أصحاب الدعوة فاهمين لحقيقة التوكل، وأنَّهُ يعني تمام الثقة بالله عز وجل والاعتماد عليه مع فعل الأسباب المأمور بها وعدم الاعتماد عليها فالاعتماد يكون على المسبب لا السبب، لأنَّ هو الله تعالى خالق الأسباب ومسبباتها، كما أنَّ حسن القصد والإخلاص يجعلهم لا يتعلقون بالأسباب ولا يعجبون بأنفسهم وإيمانهم وكثرة أتباعهم، وإنما يوقنون بأنَّهم ضعفة عاجزون لا حول لهم ولا قوة إذا