بقائهم، أو تستمر قوية مع قوتهم، وقد اعتُبِرَ إقدامُهم على إيذاء المسلمين بقول أو فعل، نقضًا لعهودهم، وإبراء لذمة المسلمين في تعقبهم والترصد لهم.
وإننا نتأمل هذه الأحداث من السيرة، فنجد غصة في الحلق، وحرقة في القلب، أن تنقلب الموازين وتنعكس الأحوال، فترى أعداء الله اليوم يطبقون ما كان ينبغي أن يطبقه المسلمون فيهم منذ أن وطئت أقدامهم النجسة بلاد المسلمين، والله المستعان.
آن الأوان:
آن الأوان أن يكون ردُّ جماعات الجهاد في سوريا كبيرًا على المجازر التي تُرتَكَب في حق الشعب السوري الأعزل، وينبغي أن يُستهدَف أكابر مجرميهم ليكونوا عبرة لغيرهم.
آن الأوان أن نعاقبهم بمثل ما يعاقبوننا به، وأن نعتدي عليهم بمثل ما اعتدوا علينا، وأن نكون من الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، والذين يرى الظالمون منهم ما كانوا يحذرون.
آن الأوان أن يلغى من قاموسنا في سوريا تعبير: مدنيين وعسكريين من الطائفة النصيرية، فقد يكون المدني أكثر إجرامًا وإفسادًا وحربًا على المسلمين من بعض كبار العسكريين، إلا إذا ثبت أن هذا المدني قد أدان النظام وانحاز إلى أهل السنة.
آن الأوان لأن تأخذ الشعوب بزمام المبادرة، بعد أن ظهر كفر الأنظمة العربية وبان، واتضحت عمالتهم، وهم فاشلون في أي مشكلة على مستوى الأمة.
آن الأوان أن ينحاز أهل السنة لأهل السنة في أصل قضايا الجهاد، تاركين القضايا الخلافية التطبيقية لتأخذ حقها من البحث العلمي والحوار النزيه، فأهل السنة كلهم مستهدفون ودماؤهم أصبحت رخيصة.
آن الأوان أن تعي الأمة أن (لقاء العدو) الذي لا تتمناه ولا ترغب فيه، قد يُفرَضُ عليها فَرْضًا، فالآن ألوية الجهاد مرفوعة في أفغانستان والعراق والشيشان وفلسطين والصومال وجزيرة العرب والمغرب الإسلامي ... وربما غدًا في سوريا ولبنان ولا أحد يدري على من تدور الدائرة.
إن كل هذا يحتاج إلى إعادة نظر من الأمة في رؤيتها للجهاد والمجاهدين، وإعادة نظر لدى المجاهدين أنفسهم إلى طبيعة الجهاد من حيث الأولويات والولاءات والساحات،