فهرس الكتاب
ليطلع عليها المسلمون .. فنحن لا نتحرج من فضح الغلاة، بل قد فارقناهم وفاصلناهم في بداية غلوهم وانحرافهم، وكل متابع يعلم هذا.
-ومنها، قوله:"أن الإنقاذيين وقعوا على مرسوم الهدنة واستسلموا للطاغوت الجزائري جراء انحراف الجماعة الإسلامية المسلحة"..
فلا يسعنا هنا إلا أن نقول: يا سبحان الله!! هل يصل بنا الأمر أن نبرر لمن خان المسيرة في المنعطف، ونبرر له خيانته برميها وتعليقها على شماعة الغلو .. ولكن لا بأس من التذكير ببعض المحطات التاريخية، فيبدو أن الشيخ ماجد الراشد، وكثيرا من أمثاله الذين يتكلمون في أحداث الجزائر بغير اطلاع كبير، لا يعلمون عن الجهاد الجزائري سوى (أنه جهاد اتسم بالغلو وقتل الأبرياء!؟) ..
وسوقا لبعض المحطات التي سار فيها الجهاد، وخاصة ملابسات الاستسلام المخزي الذي وقّع عليه أمير جيش الإنقاذ (مدني مزراق) ، وسموه زورا وبهتانا (هدنة) حتى يخففوا من وطأة الجريمة التي ارتكبوها في حق أتباعهم .. وتسميتهم لها بالهدنة، هي أشبه بتسمية الخمر بغير مسمياتها.
والحق الذي لا يختلف فيه اثنان، سواء (جهاز المخابرات الجزائري) أو المجاهدون، ويعلمه أيضا جنود جيش الإنقاذ، أن مفاوضات الاستسلام بدأت في ربيع 1994، عبر وساطات عديدة، منها محامون، ومنها سياسيون، والجامع لهم، أنهم كانوا كلهم يلتقون قيادة جيش الإنقاذ بإيعاز وتصريح من جهاز المخابرات، وهذا مسجل بشهادات هؤلاء المحامين والسياسيين في لقاءات رسمية بثتها مختلف القنوات الجزائرية.
بل حتى مدني مزراق أمير جيش الإنقاذ اعترف بهذا، وقد أكده غير مرة، في لقاءاته المتكررة التي يظهر فيها في القنوات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر (برنامج الحلقة المفقودة الذي بثته قناة الشروق الجزائرية) ..
وخلاصة القول، أن جيش الإنقاذ .. شرع في التمهيد لترك السلاح والاستسلام المخزي، في بداية الجهاد، وقبل أن يحدث الانحراف أصلا.
ثم إن المتأمل في أدبيات الفكر الجهادي لدى جيش الإنقاذ، يجدها مختلفة تماما، عن الجماعة الإسلامية المسلحة، فهم كما يقولون في مواثيقهم الرسمية، أنهم يستعملون المغالبة للمطالبة بعودة المسار