وقد قال تعالى: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) (محمد:4)
جاء في فتح القدير قال الزجاج: أي فاضربوا الرقاب ضربا، وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بقطعها، وقيل في معناها: أي اقصدوا ضرب الرقاب. وإنما خص ضرب الرقاب لأن في التعبير عنه من الغلظة والشدة ما ليس في نفس القتل وهي حز العنق وإطاره العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأحسن أعضائه
وقال تعالى: (إ ذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (لأنفال:12 (
قيل المراد الأعناق نفسها وقيل المعنى ضرب الوجوه بالسيوف وما قرب منها، وقيل المراد بما فوق الأعناق الرؤوس.
أما السنة الشريفة:
فرّ عبد الله بن أبي سرح إلى عثمان رضي الله عنه وكان أخاه من الرضاعة أرضعت أمه عثمان فغيبه عثمان حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال نعم فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه) فقال رجل من الأنصار فهلا أومأت إلي يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين (
وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما:
لما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ما ترون من هؤلاء الأسارى فقال أبو بكر يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا بن الخطاب. قلت لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان الغد