من دفع هذا الرّجل - الذي نحسبه من الشهداء- ليفر إلى الجبال أليس هو الخوف من الاعتقال والتّعذيب والتّقتيل؟ هل كنتم تنتظرون أن يسلّم نفسه أو يترككم لاعتقاله لتمثّلوا بجسده حياّ وجثته مّيتا؟ هل كنتم تنتظرون أن يسلّم نفسه أو يترككم لاعتقاله تفعلون في أمّه أو أخته أو زوجته المنكر أمام عينيه؟
أيعاقب ويحاسب هذا الرّجل الذي سُلب حقّه واعتدى على عرضه, وأماّ الجلاّد فيكرّم ويرقّى ثم تقولون المصالحة؟
الذّي قتل في المسيرات وأيام الإضراب كيف تتصالحون معه؟
التّي قتل زوجها تعذيبا كيف تتصالحون معها؟
الذي قتل أبوه ظلمًا وعدوانا ًكيف تتصالحون معه؟
التّي أعتدي عليها أثناء تفتيش البيوت كيف تتصالحون معها؟
الذي طرد من مدرسته لالتزامه كيف تتصالحون معه؟
الذي طرد من مؤسسته و منصبه كيف تتصالحون معه؟
الذّي قتل في الجبال هروبا من الطغيان والاعتداء كيف تتصالحون معه؟
المفقدون كيف تتصالحون معهم ومع أهاليهم؟
المسجونون كيف تتصالحون معهم؟
الباقون في الجبال كيف تتصالحون معهم؟
الشعب الذّي هضم حقّه، وسلبت ترواثه كيف تتصالحون معه؟
التّي أنتهك عرضها في السجون كيف تتصالحون معها؟
حرمات المساجد التّي انتهكت؟ كم من مسجد هدّم؟ وكم من مسجد حُوِّل إلى ثكنات ولا زالت؟ وأيضًا تحريق المصاحف؟
العلماء والدعاة الذّين قتلوا, فكيف تكون المصالحة مع الأمّة؟
المصالحة الحقيقية تكون كما يلي:
-أن تتصالح الأمّة حاكمًا ومحكوما مع الله رب العالمين. أمّا عن الحاكم؛ بأن يطبق شريعة الله تعالى فإنّها صالحة لكل زمان ومكان, ففي تطبيقها رخاء اقتصادي، وأمن سياسي. وأما عن المحكومين؛ أن يطيعوا حكّامهم ما لم يروا كفرا بواحًا - ومن الكفر البواح تعطيل شريعة الله تعالى وإبدالها بالقوانين المستوردة -
-من المصالحة؛ رفع الحواجز أمام الملتزم سواءًا كان رجلا أو امرأة.