قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها) ومن أعظم صلاح أول هذه الأمة بل ولبه وأساسه هو الإيمان بالله وحده لاشريك له والكفر بالطاغوت قال تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِاسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فالكفر بالطاغوت شرط لصحة الإيمان كالطهارة شرط لصحة الصلاة.
فيا أخي الحبيب: مادام أن الله قد فرض علينا الكفر بالطاغوت والإيمان بالله فلا يصح ولا يجوز أن نجهل الطاغوت, وأنواعه, وصفة الكفر به, لكي نحذره ونجتنبه كيف لا وهذا الفرض هو الذي من أجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وشرع الولاء والبراء ورفعت راية الجهاد واستبيحت الدماء والأعراض والأوطان قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) قال العلامة ابن سحمان رحمه الله: (والمراد من اجتنابه هو بغضه وعداوته بالقلب وسبه وتقبيحه باللسان وإزالته باليد عند القدرة ومفارقته فمن ادعى اجتناب الطاغوت ولم يفعل ذلك فما صدق) [3] ولابد من عداوة الطواغيت وتكفيرهم كما أمر الله تعالى بقوله (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) وفي الحديث (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم دمه وماله وحسابه على الله) رواه مسلم عن طارق بن أشيم.