فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 514

أيها الإخوة الفضلاء:- إذا أدركنا جميعًا هذه النواقض التي لا تقبل الشك ولا التردد بل يكفي ناقض واحد للخروج من الإسلام إذ ليس من شرط الكفر والردة ارتكاب عدة نواقض وقد أجمع العلماء على كفر طوائف ودول في أمور أقل بقليل مما فعلته هذه الدولة وارتكبته علانية، وفي السير قصة المرتدين الذين قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه وهم طوائف منهم أصحاب مسيلمة وأصحاب طليحة ومنهم من رجع إلى عبادة الأوثان ومنهم من منع الزكاة , وأصحاب علي الذين غلوا فيه أجمع الصحابة على تكفيرهم وقتالهم ولا يشك كل منصف متجرد أن هذه الدولة عندها من الكفر والردة والنفاق أعظم وأخطر بكثير مما هو عند المرتدين في زمن أبي بكر.

قال العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: (وأخبار هؤلاء الطوائف وذكر مقالاتهم وكفرياتهم مبسوط في كتب العلماء وتواريخ الإسلام لا يخفى ذلك إلا على من هو أجهل الناس بالعلم والعلماء .. ) [16] .

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:(الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار كلهم يدعون الإسلام وهم من أصحاب علي رضي الله عنه وتعلموا العلم من الصحابة ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهم فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم أتضنون أن الصحابة يكفرون المسلمين أتضنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر والاعتقاد في علي بن أبي طالب يُكفَّر.؟

ويقال أيضًا: بنو عبيد بن القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن بني العباس كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويدعون الإسلام ويصلون الجمعة والجماعة فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين) [17] ولا ريب أن كفر هذه الدولة أعظم وأشد من كفر دولة بني عبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت