عليّ، فامتنعتُ، فطلبت مني طلبًا غريبًا: ما اسم أمك؟ (فقلت في نفسي: لعل هذا من آثار العمليات الجراحية التي أجريت لها، هل سببت لها خللًا في التفكير؟) لماذا تريدين اسم أمي؟ قالت بصوت متهدج: لأني: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله, وأنا أسلمت، وعرفت طريق الحق, وأنت لك حقٌ عليّ، وأريد أن أسمي نفسي باسم أمك, أنت الذي دللتني على الطريق الحق, ومن حقك أن أذكرك دائمًا بخير.
(فضج مجلسنا بالتكبير والتهليل) قال الدكتور: فكادت سماعة الهاتف تسقط من يدي، ثم سكت فجأة, فالتفتُ إليه فإذا عيناه تفيضان بالدمع! وأخذته بحةٌ في صوته، فأكمل حديثه بصعوبة بالغة, قال: فذهبت إلى رئيسي في المستشفى؛ لأطلب منه إجازة يومين. فقال لي: أنت يا دكتور أحمد الطبيب الوحيد الذي لم يحصل على إجازة منذ سنتين! خذ أكثر. قلت: لا, يومان كفاية.
فذهبت إليها، فإذا هي امرأة غير تلك المرأة التي كانت تعظم صورة كلبٍ بجوار رأسها في المستشفى، امرأة تبدلت وتبدل فيها كل شيء، كلامها، ولبسها، نظرتها للحياة, ذهبت معها إلى المحكمة، برفقة زميلين لي؛ لنشهد إشهار إسلامها، وهناك وسط قاعة المحكمة صدحت بكلمة الإسلام: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله, وقرأت الفاتحة قراءة ملؤها البراءة والطهر.
فانفجرت بالدموع العيون، وخشعت النفوس، وبكينا بكاء الطفل، من شدة الفرح، وكيف لا نفرح وقد شهدنا ميلادها الحقيقي، وخروجها من الظلمات إلى النور، وكيف لا أبكي فرحًا وقد أراني الله تعالى من كنتُ سببًا في إسلامها، وإنقاذها من النار, قمت وزميليّ وصلينا ركعتين شكرًا لله، وصلت هي خلفنا بصلاتنا! قالت لي: أتذكر يا دكتور أحمد تلك الصورة لذلك الكلب الذي كدتُ أكتب له كل ثروتي؟ > قلت: نعم قالت: فإني أتلفتها، وأنفقت كل أموالي في سبيل الله, وبنيت منها أكبر مركز إسلامي هنا.
هذا الطبيب المسلم الذي ما نسي ثوابته حتى في أحلك الظروف المعتز بإسلامه، في الغربة في أقصى الأرض، هذه أخلاق الطبيب المسلم وحب هداية الناس.
بادر بتبيض صفحتك قبل أن يثبت الحبر
بادر فإن الذنب يجر إلى الذنب، فكم من ذنب صغير كانت النهاية معه بالتسويف أن يُحال بين صاحبه وبين قلبه، وقد يُسلَب إيمانه فبادر.
مثال: رجل أُمِرَ باقتلاع شجرة باسقة كبيرة أصولها وهو شاب، فرآها كبيرة فهابها، وقال: فلندعها إلى الغد، فلمَّا جاء الغدُ قال: لندعها إلى العام القادم, إلى الذي يليه, إلى