فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 514

وقد قال بعض عوام أهل السنة لأحد شيوخ الرافضة: إذا جاء الكفار إلى بلادنا فقتلوا النفوس وأخذوا الأموال هل نقاتلهم؟ فقال الرافضي: لا. المذهب أنّا لا نغزو إلا مع المعصوم، فقال العامي: والله إن هذا لمذهب نجس [1] .

ويبدو أن هذه اللوثة قد عرضت لبعض المتسننة كما هو مشاهد في أحداث العراق، فهناك من يطالب بالإذعان لعملاء أمريكا - في العراق - باعتبار أنهم ولاة أمور، وهناك من أفتى بمنع مقاومة العدو الصليبي المحتل محتجًا بعلل عليلة، فادعى بعضهم بأنه لا جهاد إلا مع إمام.

وقد ردّ الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله على من قال: لا جهاد إلا مع إمام، فإذا لم يوجد إمام فلا جهاد، فقال: (فيلزم على هذا أن ما يلزم بترك الجهاد، من مخالفة دين الله وطاعته جائزٌ، بجواز ترك الجهاد، فتكون الموالاة للمشركين والموافقة والطاعة جائزة، واللازم باطل، فبطل الملزوم، فعكس الحكمَ الذي دلّ عليه القرآن العزيز، من أنها لا تصلح إمامة إلا بالجهاد .. ) [2] .

وأما إذن الإمام فهي من مسائل الاجتهاد التي يسع فيها الخلاف، وقد برزت هذه المسألة في بلاد المغرب العربي زمن الاحتلال الأجنبي في القرن الحادي عشر الهجري [3] ، ووقع جدال بين فقهاء تلك البلاد، فقد نصّ محمد العربي الفاسي [ت 1052هـ] في فتواه على أن الجهاد لا يتوقف على وجود الإمام، ولا على إذنه، فقال: (ومن المعلوم الواضح أن الجهاد مقصد بالنسبة إلى الإمامة التي هي وسيلة، لكونه في غالب العادة لا يحصل الكمال إلا بها، فإذا أمكن حصوله دونها لم يبق معنى لتوقفه عليها) [4] .

وأغلب فقهاء المغرب لم يجعلوا الجهاد موقوفًا على إذن الإمام، ويعود موقفهم هذا إلى طبيعة الظروف السياسية التي عاصروها، فراعوا بذلك المصلحة العامة للمسلمين، إذ رأوا أن مقاومة الأجنبي المحتل أمر واجب، وما دامت السلطة قد تقاعست في الأمر، فمن الخطأ الفادح أن تمنع تلك المبادرات التطوعية التي تصدت للمقاومة بحجة افتقارها إلى إذن الإمام، فيتمكن العدو بذلك من توسيع مناطق نفوذه [5] .

(1) انظر منهاج السنة النبوية 6/ 118.

(2) الدرر السنية 8/ 167

(3) انظر الفتاوى الفقهية في أهم القضايا لحسن اليوبي ص192.

(4) المرجع السابق ص193.

(5) المرجع السابق ص198 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت