فالطاغوت اليوم في سوريا يعيش حالة ارتباك و طيش جنوني، ينبؤ عن حجم الخوف الذي يعتريه من تفاقم الأمور و خروجها عن سيطرته، و من ثم تزعزع ملكه و ضعف سطوته، فتحيق بآل الأسد و زبانيتهم دائرة السَّوء، و ما مآل آل مبارك عنهم ببعيد، و سينزل بهم ما كانوا يحذرون بحول الله و قوته ..
و لذلك فنظام الرذالة يلعب بآخر أوراقه، و منها ورقة العمائم و اللحى، و كل داعيةٍ و خطيبٍ سقيم الجنان عليم اللسان، و استغلالهم لتخدير الناس و تفتير هممهم، حتى تثبط العزائم، و تفرق الجموع، و توصد الأبواب، ثم يثوب الناس إلى سيرتهم الأولى، التي إن قدر الله و عادت، فلن تكون كالأولى بحال، بل أشدّ و أنكى، و ستلتهم سراديب السجون السرمدية، كلّ من سينبو عنه سيف الانتقام البعثي النصيري، الذي سيكون حينها أحدّ شفرة و أعدم رحمة، و سيأتي على كل من حرض أو شارك أو لم ينكر إذ سمع!
و لهذا فقد عمد النظام إلى حشد كل من عدم ماء الوجه ممن ينتسب للعلم و الدعوة، ليجعلهم أداة في حربه، و مرقاة إلى مراده، فيبرزهم في إعلامه الذي كان إلى عهد قريب محرما على أكثرهم إلا من أجاد منهم فنون التملق و الحقارة و الابتذال، و هاهم اليوم يخرجون ليجلدوا الضحية و يطعنوا في الثورة و الأبرار المشاركين فيها، دون أن ينزوي الدم في وجوههم حياءًا و خجلًا من مئات الثكلى و اليتامى، و آلاف الجرحى و الأسرى، و ما لا يحصى من قصص الآلام و المعاناة التي كابدها الناس في ثورتهم هذه، و التي ما زالوا يرفدونها فداءًا و دماءًا و عطاءًا غير مجذوذ، بلا كلل أو ملل، زحفًا بالصدور العارية إلى آخر النفق المظلم، حيث بصيص النور و باب الفرج و التحرير ..
إن على الدعاة و العلماء اليوم في هذه الظروف الحرجة، و التحولات المصيرية و المهمة، أن يعروا للناس أبواق النظام ممن يلبس مسوح الدين و طيالسة العلماء الصالحين، و أن يكشفوا تلبيسهم و يهتكوا سترهم، حتى لا ينجح البعث في تجيير الناس إلى مبتغاه من بث تلك الأفاعي، بالتالي يحجم الناس عن المواجهة فتستقيم له الأمور في المحافظات، ثم لينفرد بكل بلدة و يعيث بأهلها انقامًا و ترويعًا، في مجازر يخطط لجعلها تذكرة للأجيال القادمة ممن سيراوده حلم التحرر و التغيير ..
فالطاغوت لن تعييه ثورة تنفرد بها محافظة دون أخرى، فحينها سيملك القدرة على التركيز و السيطرة و الإدارة، و سينجح في حشد قواته إليها و صب جام غضبه و جهده لجعلها نكالًا و موعظةً لباقي المدن و القرى، و هذا هو الحاصل في درعا اليوم، فلا بد من تبصير الناس بهذا، و تحريك سائر المدن و القرى في آن واحد، و حينها تتشتت جهود