فهرس الكتاب
الكفر و يفقد قدرته على التوازن و الثبات و تكون عاقبة أمره وبالًا و خسرانًا و اندحارًا بإذن الله ..
كما أن على الصادقين من أهل العلم و الدعوة في سورية الأبية، أن يكفروا عن سيئات ما أسلفوا من صمت و مداهنة، و هذا هو أوان الصدع بالحق و إلقائه بقوة و حزم، و البيان الآن لا يجوز بحال تأخيره أو الصمت عنه، لأنه وقت حاجة ضرورية إليه، لحفظ دين المسلمين و سائر ضرورياتهم، و إلا فإن البعث إن ذهب عنه ما يسوؤه، فلن يوفرهم من بطشه و لو بعد حين، و لو وفرهم فمن ذا ينجيهم من بطش الله و أليم عقابه و عذابه؟
ماذا سيجيبونه سبحانه و هو القائل لهم (و اذكروا نعمة الله عليكم و ميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا و أطعنا) ، و كيف سيكون حالهم حين يذكرهم جل و علا (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق) ، و أين سيشيحون بوجوههم أمام ربهم بعد نقضهم ميثاقهم و عهدهم الذي عاهدهم به (و إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس و لا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما كانوا يشترون) ، ألا بعدًا لكل ثمن يشترى به العذاب بالمغفرة، و يؤثر به الوعيد الشديد بدل الرحمة و الرضوان، فبئس للظالمين ثمنا و بدلا، (و من يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا) ..
فيا أهل العلم و حملة الدين في سورية الأبية الطاهرة، أترضون أن يثبت أطفال درعا و دوما و اللاذقية و غيرها، رجولتهم أمام أهل الأرض قاطبة، ثم تعجزون عن إثباتها بل حتى إظهارها؟
أترضون أن يصافح الناس طلقات الحقد بشجاعة و تفاني و إقدام، و يسمعوا العالم ترانيم التضحية و الفداء في وقت لا يسمع منكم إلا ارتعاد الفرائص و صرير الأسنان؟
ألستم أحق الناس بالإقدام و قد عرفكم سبحانه فضائل الشهداء و منزلة الصادعين بالحق في وجه طواغيت الظلم و الجور؟
أهانت عليكم دماء إخوانكم و قد علمتم أنها ما سفكت إلا مهرًا لخلاص الأمة من براثن تريد محو هويتها، و إزهاق عقيدتها، و تبديل ثقافتها، فما للإحجام و النكران، و قد صرح الشر و أمسى و هو عريان؟