فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 514

فهذا يوم امتحانكم و ابتلائكم، و سنة الله في إهلاك الطغاة ماضية بكم أو سواكم، فأدركوا الركب تمهدوا لأنفسكم و تدفعوا عنها عذاب يوم يوم عظيم، و من تنكب فلعمري لهو أحق الناس بالاحتقار و الازدراء، و السقوط من عين ربه و شعبه ..

إن دعم الثورة اليوم أمانة في أعناقكم و عنق كل مكلف قادر، نصرة للمظلوم و ردًا لعادية الظلم و الإجرام، و لهذا فإننا و كلّ موحد مخلص لدينه مؤمن بعقيدته، ندعوكم إلى إذكاء انتفاضة أهل الشام و النفخ في نارها، لتحرق كل ما تأتي عليه ممن أمعن فينا تقتيلًا و تشريدًا، إنها فرصة الثأر لمن وتر دينه و قتل الآلاف من بني جلدته، بدءًا من مجازر حماة و انتهاءًا بالمذابح الحاصلة اليوم في الأرض التي بارك الله فيها، فسارعوا إلى ما فيه خيركم و رشدكم و صلاح أمركم، (و إن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا) ..

إن زلَّتكم اليوم ستوجب ذِلّتكم غدًا، و لن ينفع أن تداووا بالرفق من بدأكم بالظلم، و أدال عليكم فتنةً باقرةً إن أنفذها البعث فستأتي على دينكم و دنياكم جميعًا، و من بقي منكم ملكت رقبته و ذلّ وجهه ما أقلته أرضه و أظلته أقدام البعثيين، فلتحمل أكتافكم يسيرًا من نصبٍ و عذاب، في سبيل نزع ناب الكفر و مخلابه، و إخراج الناس من ظلمات التيه و الذلة و الشقاء، إلى نور الإيمان و عزة الجهاد و الصلاح و التقى، ثم يؤول مثواكم إلى خير مستقر و مآب عند ربكم، و يخفض الناس لكم جناح الذل هيبةً و إجلالًا، فضلا من الله و نعمة، و الله عنده حسن الثواب ..

فاخطبوا في الناس خطبا تقدح نارًا و لهيبًا، لتشعلوا فيها حماسهم و تضرموا عواطفهم، و تذكروهم بعداء الباطنيين و جرائمهم بحق الإسلام و أهله، و إن تدروا لعلها رحمة من الله عليكم و منة ساقها إليكم، أن أدار تلك الرحى الساكنة الهامدة، و ابتلى الناس بهؤلاء المجرمين، حتى تستبين سبيلهم، و تنكشف سوأتهم التي طالما سترها المرقعون و زينها المطبلون، فالآن و بعد أن أثخن سيف النصيرية و الرافضة في رقابهم، سيدرك الناس حجم الحقد الذي تكنه صدور هؤلاء و تغلي به، و سيكون ذلك مدعاة لإحياء عقيدة الولاء و البراء المفقودة، و سببًا في مفاصلة أهل السنة للقوم الظالمين و إغراء العداوة و البغضاء بينهم.

ثم إنكم إن دعمتم و أيدتم الانتفاضة الفتية، و صدعتم بالحق الذي عليكم، سيطمئن الناس إلى دينكم و يفيئون إلى ظلكم، و سيلقون إليكم أزمتهم فيما بعد لتكونوا رأس حربتهم، و القائمين بأمرهم، و في ذلك فضل من الله عليكم و على الناس، فحينها سيكون توجيه التيار عليكم يسيرًا، و قطف الثمار يمسي طيعًا هينًا، فتستغلونها بدعوة الناس إلى إقامة سلطان الله في الأرض، و تطبيق شرعه و توحيده في حكمه و تشريعه، ثم تزيلون ما علق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت