فهرس الكتاب
أذهانهم من تلبيس و ما اعتراهم من جهل في ذلك، و ترفعون عن أعينهم غشاوةً نسجها الباطل عشرات السنين، لتعبدوهم إلى ربهم و تبصروهم بأهم المهمات في دينهم، و علة خلقهم و سبب وجودهم، و هي توحيد الله عبادة و قصدًا، و حكمًا و تشريعًا، أمرًا و خبرًا، فإن حققتم ذلك فتح الله عليكم بركات من السماء و الأرض، و زال الظلم و ساد العدل، و أكل الناس من فوقهم و من تحت أرجلهم، و لانكفأ الباطل و تقوقع، و لعلا بناء الحق و ارتفع، و لأبدلكم ربكم بعد خوفكم أمنا، و بعد تيهكم رشدًا، وعد الله و من أصدق من الله وعدًا ..
(وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) ..
أما من تهيب الباطل و خافه و ارتعد منه، فحري به أن يخلع القميص الذي ألبسه الله إياه، ثم ينأى بنفسه عن تلك المدامك، فلا مكان للمتذبذبين في مواطن انتزاع الحقوق و رد المظالم، فالخوف في بعض المواطن إثم و جريمة، و لا ينبغي لمن استوطن العلم صدره و وقر الإيمان في قلبه، أن يخشى الخلق كخشية ربه أو أشدّ خشية، و أن يعلوه الجبن و يلجمه الإحجام، فتلك سمات مرضى القلوب و صفات المنافقين و الذين ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ..
ثم إن العجب أن ينادي بعض أهل العلم و المخلصين بالحفاظ على السلم و الوئام، و الابتعاد عن الشدة و السلاح في مواجهة من لا يرقب فينا إلا و لا ذمّة، فيخرج الناس ليرموا بالورود من يرميهم بالرصاص، و يشهروا اليافطات و الشعارات على من أشهر في وجوههم سيوفًا لا زالت تقطر من دمائهم و دماء آبائهم، و في هذا سفاهة و سماجة لا تخفى على البصير، فقد اتفق أولوا النهى و الفطر القويمة السليمة، أن القتل أنفى للقتل، و أن حد السيف لا يفل إلا بحد مثله، و عادية الكفر و البغي لا تدفع إلا بالفزع إلى السلاح و القتال، أما سوى السيف فلا يبطل مظلمةً و لا يرد مكرمةً، و صدق الله القائل (و قاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك و حرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا و الله أشد بأسًا و أشد تنكيلًا) ، فكف بأس الكافرين لا يتحقق بإعلاء أصوات الحناجر، و لا بالهتافات الرنانة، و لا بتجمعات العزّل و مظاهرات المنادين بالسلمية و اللاعنفية، إنما تتكسر عواصف المجرمين على صخورٍ راسخةٍ متينةٍ و جبالٍ ضربت في الأرض أوتادها و رجالٍ كماة يسبق سيفهم سوط جلادهم ..
متى تجمع القلب الذكي و صارمًا ... و أنفًا حميًّا تجتنبك المظالم