فهرس الكتاب
أما ما شاهدناه من أحداث في تونس و مصر، خيّل للناس فيها أن العصا أمضى من السيف، و أن السواعد العزلاء أسقطت عتاة الزعماء، فأمر ينجلي غباره في ضوء العلم بأنهم ما كانوا ليسقطوا إلا حين انقلبت عليهم أدوات مكرهم، و شلّت اليد الباطشة بتخلي جيوشهم عنهم، و ذلك بالضغوط المتزايدة من الغرب الذي يطمح إلى أنظمة موالية أكثر مرونة مع الناس و قبولا بينهم، و لكن الأمر لم نشاهده في ليبيا و اليمن و لن نشاهده في سوريا إلا أن يشاء الله، فقد تبين أن أواصر الولاء بين تلك الجيوش وطواغيتها أشدّ و أقوى، أضف إلى المصالح و المنافع المتبادلة من أسفل الهرم إلى رأسه، و لهذا فتلك النّظم القمعية النتنة لا زالت تتنفس بسلامة و عافية، بل ليست آيلة للسقوط و الاندثار، و في ذلك عبرة أن البلدان ليست سواءًا، و لا ينبغي تعميم وسائل استثنائية آتت أكلها لأسبابٍ آنيةٍ ظرفيةٍ على باقي البلاد و الأمصار، ففي بلاد سورية يعلم جل الضباط النصيرييون و المتنفذون و المحامون عن الطاغوت، أن مصيرهم بمصيره محكوم و مترابط، فسيُزالون بزواله و يبقون ببقائه، و لذلك فلن يتخلوا عنه لعلمهم أنه نبض شرايينهم و عليه مدار وجودهم ..
ففرض أهل العلم و الدعوة و الحاملين لدين الله في سورية اليوم، تحريض الناس على حمل السلاح و قتال هؤلاء، و استغلال حماستهم و دفعهم للجهاد في سبيل الله، و سيجدون بإذن الله قلوبا واعية و آذانا صاغية و أيادي ملبية، فلا ينقص الناس شجاعة و لا يفتقروا لإقدام، و قد رأى العالم نصبهم لصدورهم و تقديمهم لرقابهم و قد علموا أنها ستكوى و تضرب، فما عليهم و هم المكتوون في الحالتين، لو آلموا المجرمين كما يألمون، و أنزلوا بالجلاد ما يكف بأسه و يرد كيده و يدفع صولته؟
إن الجهاد إن اشتعلت جذوته في سورية فلن يقوى أحد على إطفائها بإذن الله، و سيلفح شررها اليهود الذين أجمعوا أمانيهم رجاءًا ببقاء نظام البعث حامي حدودهم و كابت عدوهم، أما إن تهاوى هذا النظام العفن فستنغص صواريخ المجاهدين الحياة الرائقة الراقية لكلابهم في الجولان، و هذا ما يخافوه و يحذروه، و لذلك فلازم على كل عالم و داعية و مجاهد، ألا تكتحل عينه بنوم، و لا يهدأ له بال، حتى يشتعل القتال في بلاد الشام، ففي ذلك من المصالح ما لا يحصر أو يحصى، أولها دفع نظام الكفر عن أهل الإسلام في سورية الغراء، و ليس آخرها خلق فوضى عارمة خلاقة للمجاهدين و مناسبة لإنشاء كياناتهم، و بالتالي تماسهم المباشر مع اليهود و تنغيص أمنهم بإذن الله.