وذهاب قادة حزب التحرير إلى مركز الكفر الدولي في نيويورك ومجالستهم للكفار في جيبوتي ونيروبي، بل والعمل معهم في المجالات الأمنية ليس أمرا خافيا، بل شريف أحمد بنفسه أوضح ذلك في عدة لقاءات مع الإعلام.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} المائدة: 51.
قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله: (وصح أن قول الله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، إنما هو على ظاهره، بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) المحلى138/ 11 ..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في تفسير هذه الآية: (والمفسرون متفقون؛ على أنها نزلت بسبب قوم ممن كان يظهر الإسلام وفي قلبه مرض خاف أن يغلب أهل الإسلام فيوالي الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، للخوف الذي في قلوبهم، لا لاعتقادهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم كاذب وأن اليهود والنصارى صادقون) مجموع الفتاوى: 7/ 193 - 194.
وقال سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: (ولم يفرق تبارك وتعالى بين الخائف وغيره، بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوف الدوائر، وهكذا حال هؤلاء المرتدين) الرسالة الحادية عشرة من مجموعة التوحيد: 338.وقال ابن حجر رحمه الله، في شرح حديث ابن عمر مرفوعا: (إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم) ، رواه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب إذا أنزل الله بقوم عذابا.
يقول ابن حجر: (ويُستفاد من هذا؛ مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة، لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم، فإن أعان أو رضي؛ فهم منهم) فتح الباري: 13/ 61
وقال سبحانه وتعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} آل عمران:28 .. قال الإمام الطبري في هذه الآية: (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا، توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك؛ فقد بريء من الله وبريء الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) تفسير الطبري3/ 228.
الناقض الثاني: دخولهم في طاعة النصارى (المجتمع الدولي) وتحاكمهم إلى طاغوت الأمم المتحدة
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى [ج28/ 199] : (ومن جنس موالاة الكفار التي ذم الله بها أهل الكتاب والمنافقين، الإيمان ببعض ما هم عليه من الكفر، أو التحاكم إليهم دون كتاب الله. كما قال تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} [النساء: 51] ) .اهـ.
نعم، تحاكم تحالف شريف وحكومة الردة إلى طاغوت الأمم المتحدة الذي كان دوره إزاحة العقبات التي تطرأ على المؤتمر حال احتدام النقاشات، بل يقدم حلولا ترضي الطرفين في بعض الأحيان.
وطاعة هؤلاء الكفار تورث الردى وتؤدي إلى الردة والانقلاب على الأعقاب والخسران المبين، والتحاكم إليهم ناقض من نواقض الإسلام:
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} .