ولقد وصفهم الله تعالى بقوله: «وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ» [التوبة:46] .
وتطوّر وسائل الصِّراع، يفرض إعدادًا فنيًا وإلكترونيًا وعلميًا يتلاءَم مع هذه الوسائل، ولكن مع كل هذه الفوارق هناك نقاط تشابك، بل هناك حدّ تلتقي عنده كل أشكال الإعداد، وهو إعداد المقاتل العقائديّ المؤمن بقضيته ورسالة أمته المشبع بقناعةٍ لا تتزعزع بوجوب تنفيذ ما أمرهُ الُله ِبه من مَحقِ الكُفر وسحقِ الطّغاة، قال الله تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ» [الأنفال:39] وقال سبحانه: «وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» [التوبة:36] وقال سبحانه: «فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ» [محمد:4] فما دام أنّ هناك شيءٌ من الدِّين في الدُّنيا كلها ليس لله فوجب الجهاد، والجهادُ لابدَّ لهُ منَ الإعداد، ومالا يتمُّ واجب قتلِ الكفَّار والمرتدِّين والزَّنادقة والمنافقين إلَّا بهِ وهوَ الإعدادُ فهوَ واجبٌ.
فعلى كل مسلمٍ ومسلمةٍ كبيرًا أو صغيرًا أن يعدَّ نفسه وأبناءه وإخوانَه نفسيًا وذلك بحمل النّفس وتربيتها على الصّبر والتّقوى قال الله تعالى: «وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» [آل عمران:186] وقال الله تعالى: «بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ» [آل عمران:125] ، وقال الله تعالى: «وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ» [آل عمران: 120] وقال الله تعالى: «وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» [التوبة:36] ، وقال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ» [التوبة:123] ، فإعداد النّفس بترويضها على الصَّبر والتَّقوى لهو من أهمِّ عوامل النَّصر، فتقوى الله تَنتُج امتثالًا لأمر الله برضىً وطمأنينة فالمتّقي لا يركن إلى الكفّار الظّالمين، والمتّقي يشمئزُّ من رؤية الكافر والمنافق، والمتَّقي يسهر ويبذل في سبيل الله، والمتقي يطيع أميره بالمعروف ولا ينازع الأمر أهله، والمتَّقي يعيش همَّ الأمَّة لا همَّ ذاتِه، والمتَّقي يحمل الدَّعوة إلى النَّاس ولا يطلب من الدَّعوة أن تحمله إلى النَّاس، ولذا فإنَّ الله مع المتَّقين؛ ومن كانَ اللهُ معه لايخاف ضيْعةً ولايخشى الدَّنيا كلَّها، وكيف يخشى المخلوقين المهازيل والله بقوَّته وجبروته معه، قال تعالى: «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا