لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» [آل عمران: 173] أي يكفينا أنَّ الله معنا وتوكّلنا عليه؛ جاء النَّاس أو ذهبوا، اجتمعوا أو تفرَّقوا، وهذا من أهمِّ بنود الإعداد.
ومن عوامل الإعداد إعدادُ النفس التي تخاف وتحرص على حسن العلاقة به سبحانه، فلا تتجاوز حدوده ولا تعصي أمره ولا تتقدم بالرأي بين يديه جلَّ وعلا ولا بين يدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - فتقدّم ما نهى الله عنه بدعوى المصلحة وبدعوى الظُّروف العالميَّة والدّوليّة، قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَهَ إِنَّ اللَهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [الحجرات:1] وتهيئة النَّفس على الخوف من الله من أهمّ عناصر الإعداد، قال الله تعالى: «لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ» [إبراهيم:13،14] وخوف الله يدفع للعمل الذي يرضي الله وتجنب ما يغضبه لذا جاء في الحديث: عن أبي هريرة، يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَهِ الجَنَّةُ» [1] .
ومن عوامل الإعداد أن يهيءَ المجاهد نفسه ليكون جنديًا عند الله سبحانه وتعالى ينفذ الأمر الذي يلقيه الله إليه دون تردُّد أو تذمُّر أو تلعثُم أو غَمغَمَة أو لجلجة، قال الله تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا» [الأحزاب:36] وقال الله تعالى: «فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» [النساء:65] فينفذوا بروح الجندي المطيع فإذا كان كذلك أتاه نصر الله، قال الله تعالى: «وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ» [الصافات] .
فإذا أردنا أن نغلب عدوّنا فلنكن جنودًا عند الله سبحانه بما تعني كلمة الجنديَّة فلا نكون جنودًا عند الطّواغيت ونطلب النَّصر من الله!! ولا نكون جنودًا عند أهوائنا ونطلب النّصر من الله!! ولا نكون جنودًا عند أمريكا زعيمة محور الشَّر المتمثِّل في التَّحالف الصَّليبيّ الصّهيونيّ ونطلب النّصر من الله، والجنديّة لا يصلح فيها إلا التّفرد والاختصاص فلا يصحّ أن يكون الإنسان جنديًّا لله وللطّاغوت في آنٍ واحدٍ، أيًا
(1) رواه الترمذي (2450) وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ» ، وصححه الألباني.