كان هذا الطاغوت ولو كانت نفسه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» [1] .
والجندي ينفذ أمر مولاه وافق هواه أم لم يوافق، كان الأمر سهلًا لينًا أم صعبًا شديدًا؛ لأن واجبه تطبيق أمر مولا وتحويله إلى واقع عمليٍّ على الأرض، وهذا ما يمكن أن يُسمّى: أنّه ينصر الله، والله غنيّ عن أن ينصره أحد، أو يطلب نصره من أحدٍ، فـ «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» وإنّما أمر الله بنصره من عباده ابتلاءً وامتحانًا لهم ليتميَّز الصَّادق من غيرِه.
وإذا المحسّة بينَ خَيلٍ قرقعَت ... ثبَتَ السَّليمُ وعَنْفَصَ المعْقُورُ
وهنا تثبت صدق الدّعاوى أو زيفها عند المواقف، عند القبول بالجنديّة المطلقة فانظروا رحمكم الله إلى جنديّ من جنود الله كيف ينفذ: قال الله تعالى: «وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) » [الصافات] ونصرة الله هي نصرة دينه، فهو غنيٌّ عن النصر في تنفيذ إرادته قال الله تعالى: «ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ» [محمد: 4] فينصر المؤمن دين الله في نفسه وفي طاعته وعمله فعندما يقول الله لنا: «وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ» [هود:113] وعندما يقول: «فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ» [التوبة:55] ثم يركن البعض إليهم ويأخذ أوساخهم ثم يدعي أنه جندي لله!! ففي هذا نظر:
والدَّعاوَى إنْ لمْ يُقيموا عليها ... بيِّنَاتٍ فَأهلهَا أَدْعِيَاءُ
فالجندي عند الله يقيم نفسه ويعمل على صياغتها حسب إرادة الله، يكون متحفزا لتنفيذ الأمر سائرًا كما أمر الله ولو خالفته الدُّنيا بأسرها، فإذا أصبح المسلم كذلك فليبشر بنصر الله كما وعدَ اللهُ، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الحَوَارِيُّونَ
(1) رواه مسلم (2985) .