فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 514

نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ» [الصف: 14] ، وقال «وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» [الحج: 40] .

وهناك أمرٌ هامٌ جدًا في الإعداد وهو الابتعاد عن عوامل التَّرف والرَّخاء فأجواء التَّرف أجواء موبوءة مشبعةٌ بالأمراض، مستنقعٌ للفسادِ والإفساد، تُميتُ الرُّجولة وتقتل الجدَّ، قال الله تعالى: «وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ» [هود:116] وقال الله تعالى: «وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا» [الإسراء:16] .

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما -، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ لَهُ، فَفَزِعَ النَّاسُ فَخَرَجْتُ وَعَلَيَّ سِلَاحِي، فَنَظَرْتُ إِلَى سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَيْهِ سِلَاحُهُ يَمْشِي وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، فَقُلْتُ: لَأَقْتَدِيَنَّ بِهَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ حَتَّى أَتَى، فَجَلَسَ عِنْدَ بَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُغْضَبًا، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَا هَذِهِ الْخِفَّةُ مَا هَذَا التَّرَفُ أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَصْنَعُوا كَمَا صَنَعَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ الْمُؤْمِنَانِ؟» [1] .

ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ - رضي الله عنه: «اخْشَوْشِنُوا، وَاخْشَوْشِبُوا وَاخْلَوْلِقُوا وَتَمَعْدَدُوا، كَأَنَّكُمْ مُعَدٌّ، وَإِيَّايَ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ» [2] .

وكلنا يعرف أن يهود الذين كانوا قد أترفوا في مصر لذا رفضوا الجهاد مع موسى - عليه السلام - وقالوا له كما وصفهم الله تعالى: «قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) » [المائدة] ، ثم خرج جيلٌ صحراويّ من التّيه لا يعرف التّرَف ولا التّنعم؛ ففتح الله على يديه، كما أنّ أحوال الدّولة العباسيّة المتأخرة عندما غرقت في التّرف واللّهو والجواري والغواني والمعازف والخمور، ورقَّ أمر الدّين في قلوب النّاس؛ دهمهم التّتار في العاصمة بغداد، وجعلوها قاعًا صفصفًا، وحصيدًا يبابًا كأن لم تغن بالأمس، وكأنّ أهلها لم يغنوا

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (6244) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرج ابن حبان من طريق آخر (7092) بلفظ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا كَانَ مَفْزَعُكُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ أَلَا فَعَلْتُمْ كَمَا فَعَلَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ الْمُؤْمِنَانِ» وصححه الألباني والأرنؤوط وقال على شرط مسلم.

(2) شرح مشكل الآثار (5/ 338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت