فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 514

حفيدي الرائع؛ كان من أعز آمالي وأغلى أحلامي أن يرى أبي وأمي وخالتي (زينة) أحفادي، وأن يحظى أحفادي بحبهم ورعايتهم ودعائهم التي طالما صاحبتنا في كل لحظات حياتنا والحمد لله على كل ما قدر وأراد. فقد مرض كل من والدي سليل الجود والمجد وفقيد الصف والمصحف والضيف, وماتت أمي الداعية المجاهدة والحانية الحالية والعزيزة الغالية وكذلك خالتي (زينة) أم حسن والحسن والإحسان، وزينة جبال السراة، مرضوا جميعًا وماتوا ولم يُسمح لي برؤيتهم أو زيارتهم أو حضور جنازتهم أو حتى العزاء فيهم، وكل ذنبي أيها الحبيب الغائب أنني تغذيت على حليب الشرف والعزة والإباء الذي سرى في عروقي كريات حمراء من لهيب ونار أقذف بها كل من يحاول إذلالي من أقزام الدنيا وسماسرة العصر. وتربيتُ على عزةٍ وأنفةٍ وشموخٍ تتعالى على صدور الذل والهوان التي يريد الشاذون والأوباش أن نعيشها ونحياها.

لقد علمني والداي رحمهم الله أنه لا يمكن التنازل عن المبادئ والثوابت والكرامات مهما كانت النتائج والتضحيات, وقد دفعوا معي ثمن هذه القيم والمبادئ التي ربوني عليها في أحلك ظروف حياتهم وهم يصارعون الموت, وفي وقت أضعف ما تكون قواهم في أرذل العمر, ليحرموا مني وأحرم منهم وهم يموتون ويحتضرون بعيدًا عني. فإلى الله المشتكى وإليه نتوجه لرفع البلوى ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.

وإني أرجوا الله بفضله وكرمه أن يجعل لك يا حفيدي الحبيب في إخواني جبال العز وأركان الفضيلة ومنابع الجود، وفي أبنائي مصابيح الدجى وأسود الشرى وحماة العقيدة، وفي أخواتي الشريفات العفيفات الطاهرات وأمهات الأسرى والشهداء والمهاجرين والمجاهدين، عزاءً فيمن رحل، وسلوانًا فيما بقي، وعوضًا عن كل حبيب فقدناه، مع أنني حرمتهم جميعًا في ظروف قاهرةٍ وأوقاتٍ عصيبةٍ لم أستطع فيها دعمهم أو رعايتهم أو حتى مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم وكل ذنبي أنني حملت سلاحي أدافع عن ديني وأرضي وعرضي ضد هيمنة الطغاة وسطوة الإحتلال ورعونة الظالم.

حفيدي السعيد؛ أعلم يقينًا أن هناك من وصلك برها, وأحاطك حبها, وشملك رعايتها قبل أن تصلك رسالتي هذه ألا وهي جدتك العظيمة (زوجتي) المثالية أم عامر، ترنيمة الحب الخالد، وأيقونة عمري الغالية، ودولة الحب التي أسستها على الشرف والفضيلة، وكعبة أشواقي التي أحن إليها حنين الهالك عطشًا للماء البارد, وشاطئ قلبي الدافئ الذي على ضفافه ورماله الذهبية البراقة أرسم أجمل اللوحات لقاءً وعطاءً، لكني حُرمتها قسرًا وقهرًا فطويتُ الحب والشوق بين الضلوع، ومُنعتها حربًا وظلمًا فأسكنتها خيالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت