وطيفًا بين الجفون، وجعلتُ صفحات الذكريات التي أقلبها في خلواتي هي ساعات اللقاء بيني وبينها، وصلوات السحر وابتهالاتي إلى الله أن يكلأها بحفظه ورعايته هي مواعيد اللقاء بروحها الطاهرة.
وإني أعترف لك ياحفيدي الأجمل أن لحبها سلطانا أثقل كاهلي، ولهواها سطوةً أوهت عزائمي، وأن شوقي إليها أحرقني، وبعدي عنها آلمني وفراقي لها أبكاني، وكل ذلك ياحفيدتي أني رفضت أن ألبس ثوب العار وأن أضع قيد الذل أو أغطي وجهي بغمة الإستعباد التي يريد حثالة الخلق وزبالة البشر أن نذعن وننقاد لها، وأنى لهم ذلك بإذن الله تعالى.
أطالب أيامي بما ليس عندها *** ومن طلب المعدوم أعياه وجده
وللنجح أسباب إذا لم يفز بها *** لبيب من الفتيان لم يور زنده
أبى الدهر إلا أن يسود وضيعه *** ويملك أعناق المطالب وغده
تداعت لدرك الثأر فينا ثعاله * ** ونامت على طول الوتيرة أسده
إذا المرء لم يدفع يد الجور إن سطت *** عليه فلا يأسف إذا ضاع مجده
ومن ذل خوف الموت كانت حياته *** أضر عليه من حمام يؤده
علام يعيش المرء في الدهر خاملا *** أيفرح في الدنيا بيوم يعده
يرى الضيم يغشاه فيلتز وقعه *** كذي جرب يلتز بالحك جلده
عفاء على الدنيا إذا المرء لم يعش *** بها بطلا يحمي الحقيقة شده
أبت لي حمل الضيم نفس أبية *** وقلبي إذا سيم الأذى شب وقده
وحسب الفتى مجدا إذا طلب العلا *** بما كان أوصاه أبوه وجده
إذا ولد المولود فينا فدره *** دم الصيد والجرد العناجيج مهده
فإما حياة مثل ما تشتهي العلا *** وإما ردى يشفي من الداء وقده
حفيد العز والكرامة؛ إن صدى الآيات المقدسة في كتاب الله المطهر التي تأمرنا بالصبر والمصابرة والثبات على الحق وعدم التنازل عن الحقوق والكرامات تمنعني أن أستمع لكل ناعق ومرجف وخائن وعميل، وما عقدنا عزائمنا عليه من تضحية في سبيل الله والموت في ميادين الشرف والسؤدد نصرة لهذا الدين يأبى علينا التفريط في حقوق أمتنا وعقيدتها ومقدساتها مهما بلغت التكاليف، ومهما بذلنا من