فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 514

لا يقفن أحدٌُُُ في وسط الطريق وقد مضى في الجهاد شوطًًا يطلب من الله ثمن جهاده ويمن عليه وعلى دعوته ويستبطئ المكافأة على ما ناله، فإن الله لا يناله من جهاده شيء وليس في حاجة إلى جهد بشر ضعيف هزيل، {إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} .

وإنما هو فضل الله، من الله يعينه في جهاده وأن يأجره في الآخرة بثوابه، {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} .

من أحسن فنجاة نفسه طلبها، وسعادة حاله حصلها، ومن أساء فعقوبة نفسه وشقاوة جدّه اكتسبها.

ثواب المطيعين إليهم مصروف، وعذاب العاصين عليهم موقوف، والحق عزيز لا يلحقه بالوفاق زين ولا يمسه من الشقاق شين.

ويا سبحان الله! هذه أرض الرافدين؛ بغداد ... العراق آية ماثلة لكل أصم أعمى فضلا عن سامع يرى، تحكي للقاعسين عن نصرة الدين القاعدين عن القيام للجهاد؛ أن الله ناصر دينه معلىٍّ كلمته معزُّ أولياءه ممكن لحزبه، {قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَايَ الْعَيْنِ - وقراءة نافع؛ ترونهم مثليهم رأى العين - وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} .

وما يزال القرآن يعمل بحقيقته الكبيرة وبما يتضمنه من مثل هذه الحقيقة؛ إن وعد الله بهزيمة الذين يكفرون وينحرفون عن منهج الله قائم في كل لحظة، ووعد الله بنصر الفئة المؤمنة - ولو قل عددها - قائم في كل لحظة، النصر متوقف على تأييد الله الذي يعطيه من يشاء؛ حقيقة قائمة لم تنسخ وسنة ماضية لم تتوقف.

تأملت الحياة وكيف تبقى ... حقائقها وتمضي الترهات

فأدبني اليقين وهذبتني ... وصاةُ الله بوركت الوصاة

هنيئًا يا بن زرقاء وأنىّ ... وما ترقي إليك التهنأت

سموت فما تطاولك الأماني ... ولا ترجو مداك النيرات

ظفرت من الإله بخير نُعمى ... تطيب بها النفوس الصالحات

على النور الذي انجلت الدياجي به وعليك يابن زرقاء الصلاة

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وهذه عادةُ الله سبحانه في الأمور العظام التي يقضيها قدرًا وشرعًا؛ أن يوطئ لها بين يديها مقدمات وتوطئات تؤذن بها وتدلّ عليها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت