ولتعلم أيّها المسلم: أنّه لا يزال من الرجال الكثير، وقد أبقى الله لأعدائه ما يسوءهم، وهم مستعدّون لتقديم البراهين تلو البراهين على صدقهم نحو دينهم، وأمّتهم في كلّ لحظة وحين، - إن كان هذا لا يخفى - وسوف لن يؤتى المسلمون من قبل المجاهدين، فهم عازمون أشدّ العزم على دحر العدوّ الداخلي والخارجي، وتلقينه الدروس التي لن تنسى بإذن الله، وهم حريصون أشدّ الحرص على مواصلة الجهاد حتى النصر أو الاستشهاد، مهما تغنّى الكفّار بـ"المصالحة"اللعينة و"الوئام المدني"الخبيث، وهذا العزم والحرص ممزوج بالوعي الصحيح لحقيقة الصراع بين الإسلام والكفر، فالحقّ لابدّ له من قوة تحميه، ولابدّ من بناء المجتمع الإسلامي وإقامة صرح الإسلام كما كان عليه في السابق.
ولذلك تجدنا نعلم علم اليقين بأنّ طريقنا؛ طريق الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وطريق الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وهو طريق الأشواك والأسلاك، والأشلاء والجماجم والدماء، حُفّ بالمكاره، ولكن ما عند الله من أجر خير وأبقى، ورضاه هو أسمى ما نتمناه، ولابدّ من سلوك هذا السبيل، ليتبيّن الدليل على صدق محبة الله العظيم الجليل!
والأمّة المسلمة أمّة مجاهدة، وهي الوحيدة من أمم الأنبياء المكلّفة بنشر دينها في الناس كافّة.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وكان النبيّ يبعث في قومه خاصّة وبعثت إلى النّاس عامّة) [رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه] .
ولذلك قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل النّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله ... الحديث) [متّفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهماٍ.
وذلك كلّه استجابة لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .
وهذه النصوص الشرعية تبيّن عظم التبعة الملقاة على عاتق المسلمين في كلّ حين، فالأمر جدّ لا هزل فيه!
فاهزز سلاحك يا أخي، واعلُ جوادك ولا تهب، فقد أخبرنا ربّنا فقال: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} ، و تمسّك بالسنّة لتنجو.
كما قال الإمام مالك إمام دار الهجرة رحمه الله: (إنّ السنّة مثل سفينة نوح، من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق) .