فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 389

إلا أن هذا الضعف على المستوى الرسمي لم يؤثر كثيرا على الدعوة في المستوى الشعبي، حيث قام العلماء والدعاة بواجبهم، فلم تنقطع حلقات العلم والتعليم والوعظ، ولم تتوقف حركة الرواية والتصنيف ..

وكان إقبال الناس على العلماء كبيرا، حيث قيض الله لهم في هذا العهد أمثال الأئمة الأربعة، وابن المبارك، وسفيان الثوري - رحمهم الله تعالى - وغيرهم كثير ممن نشطت على أيديهم حركة الفقه والاستنباط التي استوعبت حياة المسلمين ومتطلبات عصرهم المتطورة.

كما كان منهم أمثال الإمام البخاري، والإمام مسلم، وأصحاب السنن الأربعة .. كما كان منهم كثير من علماء السيرة والتاريخ واللغة .. (1) .

وذخرت مساجد بغداد والبصرة والكوفة بكثير من العلماء والوعاظ والزهاد الذين كان لهم أكبر الأثر في إشاعة الإيمان والعلم، والوقوف أمام التيار الجارف من المجون والترف الذي دخل في حياة المسلمين.

أما الامتداد الجغرافي في هذا العهد، فقد كاد يتوقف نظرا لما انتاب الجبهة الداخلية من تفسخ وتمزق، مما صرف الخلفاء العباسيين عن متابعة الفتوحات.

فقد اهتم الخلفاء في المرحلة الأولى بالاحتفاظ بالرقعة الإسلامية الكبرى التي وصل إليها الإسلام، وبتأمين حدودها، وصدّ الغارات عليها، فأقاموا حملات منظمة في الصيف والشتاء على حدود الدولة، إظهارا للقوة وإرهابا للعدو، عرفت بنظام (الصوائف والشواتي) .

(1) انظر"تاريخ بغداد" (10/ 156) و"سير أعلام النبلاء" (8/ 384) و"تاريخ الدعوة"2/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت