يمكن إجمال هذا الجانب في ثلاثة أمور أساسية، هي:
أ- تقرير منهج توقيفي للعبادة وأساليبها.
ب- إقرار ما لا يتعارض مع مقاصد الشريعة، أو يحدث مفسدة في جانب المعاملات.
جـ- وضع أصول وقواعد عامة لمعظم الأحكام الشرعية، وفسح المجال للاجتهاد في التطبيقات العملية، والأحكام الفرعية ... .
الأمر الأول: تقرير منهج توقيفي للعبادة وأساليبها
فلما كانت العبادة تعاملا مع الله عز وجل، اقتضت أن تكون العبادة توقيفية لا دخل للاجتهاد في تشريعها وسنها، فإن المرء قد يُحسن وضع منهج يضبط علاقته بغيره من الناس، لأن وضع المنهج يستلزم معرفة وخبرة بالجانبين، ولكنه لا يتصور أن يحسن العبد وضع منهج للعلاقة مع الله جل جلاله.
ومن هنا: لما حاول بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - بعقولهم اختيار منهج عبادي لأنفسهم، عندما تَقَالّوا عبادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعللوا ذلك بمغفرة ذنوبه - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا" (1) . أنكر عليهم مقالتهم ومنهجهم، وبين لهم"
(1) هذه النصوص من حديث متفق عليه، سبق تخريجه في ص 189.