فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 389

وقد خَصَّ الإمام البخاري في صحيحه بابا لهذا الحديث وأمثاله، وترجم له بقوله:"باب مَنْ تَركَ بعض الاختبار مخافةَ أن يقَصُر فهمُ بعض الناس عنه، فيقول في أشدَّ منه" (1)

وجاء في الحديث أيضًا:

"أنزلوا الناس منازلهم" (2) .

إلى غير ذلك من مظاهر لا تخفى على الداعية الحكيم (3)

ب- من مظاهر الحكمة من جانب الأساليب: من ذلك:

1 -اختيار المنهج المناسب لتطبيقه في الموقف المناسب والحالة المناسبة، فقد يصلح لحالة من الأحوال، أو لمعالجة موقف من المواقف منهج لا يصلح غيره، فلابد من اختيار المنهج العاطفي للموقف العاطفي، والمنهج العقلي للموقف الجدلي، والمنهج الحسي للموقف التجريبي وهكذا.

ومن هنا استخدم - صلى الله عليه وسلم - كلًا من المنهج العاطفي والمنهج العقلي معًا مع الشاب الذي جاء يستأذنه بالزنا، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، قال: إِن فتىً شابًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مَهْ مَهْ،

(1) "صحيح البخاري مع الفتح" (1/ 224) ، وانظر عدة أحاديث تدل على هذه الحكمة ساقها الإمام البخاري تحت هذه الترجمة.

(2) سبق تخريجه في بحث:"آداب الداعية"ص 166.

(3) راجع كتاب:"دعوة إلى السنة في تطبيق السنة منهجا وأسلوبا"للدكتور عبد الله الرحيلي، نشر دار القلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت