فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 389

فقال:"أدنه"فدنا منه قريبًا فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: أتحبه لأختك: قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال: أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه، وقال:"اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحَصَّنُ فرجه"فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء" (1) "

فقوله - صلى الله عليه وسلم - للشاب"أدنه"وتقريبه منه، ووضع يده عليه، ودعاؤه له كل ذلك من أساليب المنهج العاطفي الذي يحرك الشعور والوجدان، ويأسر القلوب، ومناقشته - صلى الله عليه وسلم - للشاب باستخدام القياس المساوي، ومجادلته له بالحسنى ... من أساليب المنهج العقلي. فاستخدام هذين المنهجين معًا في هذا الموقف مظهرّ من مظاهر حكمته البالغة - صلى الله عليه وسلم - في الأساليب، ذلك لأن مجيء الشاب المسلم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستئذنًا بالزنا، يدل على أنه شاب ضعيف، اختل توازنه، واضطربت شخصيته، ودفعته غريزته إلى الزنا، فكان إيمانه حاجزًا له، ودافعًا له على الاستئذان بالزنا، والاستئذان بالزنا دليلٌ ناطق بالحالة المرَضَية فيه من جهة، وبجانب الخير في الشاب من جهة أخرى، وإلا لذهب وزَنَى كما يزني

(1) "مسند أحمد" (5/ 256 و 257) ، وسبق تخريجه في أساليب المنهج العقلي ص 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت