وقد أسهبت في بيان هذا التفصيل والترتيب دفعا للغفلة التي يقع فيها كثير من الدعاة اليوم، حيث يُشْغَلون بدعوة الآخرين عن دعوة أنفسهم، أو يهتمون بدعوة الأباعد أكثر من دعوة الأقارب.
قال تعالى:
{أَتَأْمُرونَ الناسَ بالبِرِّ وتَنْسونَ أَنْفسكُم، وأَنْتم تَتْلونَ الكتابَ، أَفلا تَعْقِلون} [البقرة: 44] .
إن للمَدْعو حقوقاَ، كما أن عليه واجبات، ولعل أهم حق للمدعوين في عنق الدعاة:
أن يُقصَدوا ويُدعَوا، أو يُرسَل إليهم، وأن لا تكون الدعوة لهم عَرضًَا أو مصادفة ... كما أن من حقوقهم: أن يُحرَص عليهم جميعًا، ولا يُستهان بواحد منهم أيًا كان شأنه ...
فقد أرسل الله عز وجل رسله إلى الناس، إعطاءً لحقهم من جهة، وإقامة للحجة عليهم من جهة أخرى.
لذا، قرر الشارع عدم تعذيب قوم حتى تقام الحجة عليهم، ويُعطوا حقهم في الدعوة، قال تعالى:
{وما كنا مُعّذِّبين حتى نَبْعَثَ رسولًا} [الإسراء: 15] .
وقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوفاء هذا الحق، فبشر وأنذر، وخرج أصحابُهُ بعده بالدعوة، فنشروا الدين في الآفاق، وأقاموا الحجة على