الناس كافة. فإن الأمة المسلمة لم توجد لنفسها، وإنما وُجِدَت لتنقذ الناس من الظلمات إلى النور، فكانت الأمة الداعية.
قال تعالى:
{كنتم خَيْرَ أمة أُخْرِجَت للناس، تَأْمرون بالمعروف وتَنْهون عن الُمنْكر، وتُؤمنون بالله} [آل عمران: 110] .
ولم يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عرض دعوته وتبليغها للناس بين كبير وصغير، وذكر وأنثى، وقريب وبعيد.
ولم تشغله دعوته للأقارب عن دعوة الأباعد، ودعوته لعامة الناس عن دعوة زعمائهم ورؤسائهم، ودعوة الأقوياء عن دعوة الضعفاء، ولما وقع في شيء من ذلك اجتهادًا منه - صلى الله عليه وسلم - في تقديم الأولويات ذُكِّر في ذلك، فقال سبحانه:
{عَبَسَ وتَولّى* أَنْ جاءَه الأَعمى* وما يُدريك لعله يَزكى* أو يّذكَّرُ فتَنْفَعَه الذِكْرى} [عبس: 1 - 4] فما كان منه - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أن يزهد بأحد، حتى إنه لما لقِيَ عند العقبة ستة نفر من الخزرج وهم يحلقون رؤوسهم، لم يزهد بهم وهم على هذه الحال، فأقبل إليهم وعرض عليهم دعوته، فكانوا النواة الأولى لبيعة العقبة، في الوقت الذي أعرض فيه عنه كثير من الرجال وزعماء القبائل .. (1)
(1) أخرج هذا الخبر أبو نعيم في"الدلائل"ص 105، ونقله الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي في كتابه:"حياة الصحابة"1/ 104 تحقيق الشيخ نايف العباس ومحمد علي دولة.