فَيَقُولُ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ" (1) ."
وهو إدراك ما يحيط بالدعوة، فلا يغني العلم عن الوعي، فلا بد للداعية من وعي شامل بعدة أمور:
أ- بواقع الدعوة ومتطلباتها في عصره.
ب- بواقع المدعويين من حوله.
جـ- بواقع الداعية نفسه، وما يحيط به من ظروف وأحوال.
فإذا لم يَعِ الداعية هذه الأمور، تخبط في دعوته، وجرّ إليها النكبات والكوارث من حيث يريد الإصلاح، شعر بذلك أو لم يشعر.
فعلى أساس هذا الوعي: توضع الخطط، وتحدد الأولويات، وتُعقَد الموازنات، وبالوعي تكتمل بصيرة الداعية بدعوته.
فعلى الداعية أن يكون حكيما في أسلوب دعوته، يختار لمن يدعوهم الأسلوب الحسن المناسب، فيضع كل أسلوب في محله، والحكيم هو من يحسن الاختيار، ويضع الشيء في محله، قال تعالى:
{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] .
(1) الحديث متفق عليه، انظر"صحيح البخاري مع الفتح"رقم [3267] (6/ 331) و"صحيح مسلم رقم [2989] ."