لما كانت الدعوة إلى الله عَمَلَ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وأتباعهم، كان لا بد للقائم بها من التحلي بصفات أساسية وآداب ضرورية ليكون أهلا لهذا العمل، وتكون دعوته مُثْمِرة.
ونظرا لعدم الفرق العلمي الدقيق بين الصفات والآداب، رأيت أن أسرد أهم الصفات والآداب الضرورية للداعية دون تفريق بينهما من جهة، ودون تفصيل لهذه الصفات والآداب وأدلتها من جهة أخرى، تَمَشِّيا مع طبيعة المدخل.
ويمكن لمن أحب التفصيل في ذلك أن يرجع إلى كتب الأخلاق والآداب، فهي جافلة بالصفات الكريمة، والأدلة عليها (1) .
فإنه بقدر إيمان الداعية بدعوته، وتفهمه لضرورتها وحاجة الناس إليها ينجح في دعوته، وبقدر ضعف هذا الإيمان، وبالنظر إليها بأنها مهمة ثانوية بتهاون فيها، ويتكل فيها على غيره، ويتعثر في طريقه، ويعطيها من فضل وقته ..
قال تعالى:
(1) يراجع على سبيل المثال: كتاب"الأدب المفرد"، و"الآداب الشرعية"لابن مفلح، و"غذاء الألباب"للسفاريني، و"إحياء علوم الدين"للغزالي، و"الأخلاق الإسلامية"للشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني، وغيرها من كتب الأخلاق والآداب، وانظر رسال"صفات الداعية النفسية"للشيخ عبد الله علوان، نشر دار السلام.