فهرس الكتاب
والحاجات الملحة تبيح المحظورات القطعية التي لا خلاف في حرمتها ـ كما هو مقرر في القواعد الفقهية ـ فإن إباحتها للأمر المختلف فيه من باب أولى لأنه متردد بين الحرمة والإباحة، ولأن الحرمة عند من يراها فيه ظنية أيضًا.
2 -التورُّعُ عن استخدامها حيث الأمور العادية، والمصالح الشخصية، وذلك لأن التورع عن الشبهات مطلوب، ولابد أن يترك الخلاف العلمي مهما ضعف في الموضوع شبهة، وقد جاء في الحديث الشريف:
"... فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ... الحديث" (1) .
3 -لطالب العلم أن يبحث في المسألة المختلف فيها، ويرجح أحد الأقوال بدليله، إذ ليس قول أَحَدٍ بحجة على آخر، ما دامت المسألة اجتهادية.
4 -ليس لمن ترجح له أحد الأقوال تحريمًا أو إباحةً الإنكارُ على من خالفه في الترجيح أو العمل، إذ من المُسلَّم به في قواعد الحسبة: عدمُ الإنكار في المختلف فيه، وإنما يَحقُّ لمن ترجح له قول من الأقوال أن يدعو إليه بلطف مبينًا دليله مع احترام القول الآخر ... (2) وقديما قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى:
(1) الحديث متفق عليه. انظر صحيح البخاري مع الفتح [52] (1/ 126) و صحيح مسلم [1599] .
(2) راجع في هذا الفصل الثاني من كتابي: دراسات في الاختلافات الفقهية، بعنوان: الإنكار في المسائل الاختلافية، ففيه تفصيل لمواقف الأئمة في ذلك.