فهرس الكتاب
8 -الثبوت القطعي؛ وتعني (اتصال سند نقل القرآن الكريم وروايته بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دون انقطاع على وجه متواتر قطعي لا يداخله شك إلى يومنا هذا) .
ولم تثبت مثل هذه الخصيصة لأي كتاب سماوي آخر، وهي من مستلزمات خاصية حفظ القرآن، وخلود الإسلام ...
فلو دَاخَلَ السندَ أيُّ شك في أي عصر من العصور، لم تقم الحجة القاطعة بالقرآن على الناس إلى يوم القيامة.
وعلى الرغم من وجود القراءات المشهورة والآحاد، التي يستفاد منها في التفسير واستنباط الأحكام، فقد أجمعت الأمة على وجوب تجريد القرآن عنها عند جمعه، فلم يُثْبَت في المصحف إلا المتواتر المقطوع بثبوته:
يقول الإمام الغزالي:
"وَحَدُّ الْكِتَابِ مَا نُقِلَ إلَيْنَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمُصْحَفِ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الْمَشْهُورَةِ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا. وَنَعْنِي بِالْكِتَابِ الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ، وَقَيَّدْنَاهُ بِالْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ بَالَغُوا فِي الِاحْتِيَاطِ فِي نَقْلِهِ حَتَّى كَرِهُوا التَّعَاشِيرَ وَالنَّقْطَ وَأَمَرُوا بِالتَّجْرِيدِ كَيْ لَا يَخْتَلِطَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ، وَنُقِلَ إلَيْنَا مُتَوَاتِرًا، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكْتُوبَ فِي الْمُصْحَفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ هُوَ الْقُرْآنُ، وَأَنَّ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْهُ فَلَيْسَ مِنْهُ ... إلخ" (1) .
9 -الحفظ؛ وتعني (السلامة من التحريف، والزيادة والنقص) . فقد حفظ الله عز وجل هذا القرآن من أي تغيير أو تبديل، وذلك بتهيئة
(1) انظر"المستصفى"للإمام الغزالي (1/ 101) ، وانظر معه نقولا أخرى مفيدة في ذلك، ساقها الزرقاني في كتابه"مناهل العرفان" (1/ 424 - 448) .