فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 389

وهذه الأمور الثلاثة جارية في العبادات، والعادات، والمعاملات، والجنايات (1) .

فأي تعامل لا يتعارض مع هذه المقاصد، ولا يحدث مفسدة في باب التعامل أقره الإسلام، وسمح به، وأي تعامل يتعارض مع شيء من هذه المقاصد، أو يسبب نزاعا أو مفسدة بين المتعاملين، حرمه الشارع ونهى عنه.

وإن نظرة متفحصة في باب المعاملات في كتب الفقه، ووقفة على البيوع الصحيحة والفاسدة تؤكد هذا الملمح، فكما قرر الإسلام حل البيع، والتجارة وأنواعا من الشركات، حَرَّم الربا، ونهى عن بيوع الغرر، وعن صور من التعامل المؤدية إلى النزاع بسبب جهالة أو غيرها ... كما قيد بعض التعاملات بشروط تدفع ذلك الغرر الواقع، أو النزاع المتوقع، كما فعل في السلم، فقال - صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ أَسْلَفَ فِيْ ثَمَرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِيْ كَيْلٍ مَعْلُوْمٍ وَوَزْنٍ مَعْلُوْمٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُوْمٍ" (2) .

الأمر الثالث: وضع أصول وقواعد عامة لمعظم الأحكام الشرعية، وفسح المجال للاجتهاد في التطبيقات والأحكام الفرعية

جعل الشارع أدلة الأحكام الشرعية نوعين:

(1) انظر"الموافقات"للشاطبي (2/ 8 - 11) بشرح الشيخ عبد الله دراز.

(2) الحديث متفق عليه، انظر"صحيح البخاري مع الفتح"رقم (2240، 2241) (4/ 429) و"صحيح مسلم بشرح النووي (11/ 41 - 42) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت