فهرس الكتاب
على الداعية أن يحسن الظن بالمسلمين جميعا، وأن يُجري أحكامه فيهم على الظاهر، ويكل أمر السرائر إلى الله تعالى.
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ... } [الحجرات: 12] .
وجاء في الحديث الشريف:
«إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ... » (1) . وجاء فيه أيضا:
«حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ» (2) .
ولا يستلزم إحسان الظن بالناس الغفلة عن واقعهم، والسكوت عن أخطأئهم، ولكنه قد يستلزم حَمْلَ أقوالهم وأفعالهم على الأصلح.
كما لا يتعارض حسن الظن مع الحذر، قال تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14] . وقال {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا} [المائدة: 92] ، وقد اشتُهِر عن عمر بن الخطاب
(1) الحديث متفق عليه، انظر"صحيح البخاري مع الفتح"رقم [5143] ، و"الفتح" (9/ 198) ، و"صحيح مسلم" [2563] .
(2) الحديث رواه أبو داود رقم [4993] ، و (4/ 298) ط: محي الدين عبد الحميد، وانظر"فيض القدير"للمناوي (3/ 385) .