ويُمثّل عهد (المنصور، والمهدي، والرشيد، والمعتصم، وغيرهم من خلفاء العصر الأول) عهد القوة والظهور، كما يمثل عهد من بعدهم في العصر الثاني عهد الضعف والاسترخاء، حيث عَمَّ البذخ والترف على المستوى الرسمي.
وكان من فضل الله عز وجل على هذه الأمة أن بقيت الدعوة قوية نشطة في الجانب الفكري العلمي، فانطلق الدعاة والعلماء في مهمتهم، حتى أسلم في هذا العهد ثلث الهند، وجمهور كبير من أهل الصين (1) .
وإن أي نظرة فاحصة متتبعة لكتب السير والتراجم لتؤكد هذا المعنى، وتبرز هذا الجانب المشرق في هذا العهد.
تابعت الخلافة العثمانية مسيرة الدعوة الإسلامية، وكانت قوية في مبدئها، ثم دبّ فيها الضعف بضعف الخلافة الإسلامية ..
فقد بيّن مؤسسها الأمير"عثمان بن أرطغرل"- رحمه الله تعالى - في وصيته لابنه (أورخان) غاية قيام هذه الدولة الفتيّة، فقال في وصيته:
"يا بني، إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين، وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلا."
يا بنيّ، أحِط من أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود، ولا يغرّنّك الشيطان بجندك وبمالك، وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة.
(1) انظر"تاريخ الدعوة"2/ 151.