فالداعية أحوج من يكون إلى الاتصال الوثيق بالله عز وجل، ليستمد منه العون والتوفيق.
ومن مظاهر هذه الصلة الوثيقة بالله:
أ- إخلاص النية له سبحانه في دعوته، فلا يرجو من ورائها إلا رضاه، ولا يتطلع من خلالها إلى مكاسب شخصية، أو منافع دنيوية، أو يتخللها شيء من الرياء ...
وإن أي غفلة عن الإخلاص، قد تُحَوِّل الْقَصْد، وتُفْسِد النية، فيصيع العمل ويحبط الأجر، كما حدث للثلاثة الذين هم أول مَنْ تُسَعَّر بهم جهنم، وهم: عالم، ومُنْفِق، ومُقَاتِل (1) .
ب- محبة الله عز وجل، والإكثار من عبادته وذكره، لأن الداعية الوثيق الصلة بالله، يحرص على طاعته، والتقرب إليه، بل يحرص على النوافل حرصه على الواجبات، ويتجنب المكروهات اجتنابه للمحرمات، ويزيد من القربات والطاعات حتى يتولاه الله في شؤونه جميعها.
فقد جاء في الحديث الشريف:
".. وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببتُه، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله"
(1) انظر الحديث الذي رواه الإمام مسلم وغيره في ذلك"صحيح مسلم" [1905] .