الخصيصة التوقيفية تعني (التوقف) وعدم الاجتهاد في الأمر ... وهذا يصح في مناهج العبادة وأساليبها وبعض وسائلها دون بعض.
فإن الوسائل العبادية ما يتطور ويتجدد، كبعض وسائل الطهارة، وأشكال إعمار المساجد، لا في أصل الطهارة، وأحكام المسجد.
ولذلك فإن تطور الوسائل الأخرى وعدم التوقيف فيها من باب أولى كما سيأتي معنا في الخصيصة الثانية.
الأصل في الوسائل والأساليب التطوّرُ والتجدّدُ، تبعًا لتطور عادات الناس وأعرافهم، ولتقدم العلوم والفنون ...
كما أن الأصل في المبادئ والأهداف والمناهج الربانية الثبات وعدم التحول، تبعًا لكمال الله وعصمة شرائعه، وإحاطة علمه ...
فإن لكل عصر أساليبه ووسائله في جميع نواحي الحياة، وإن هذه الوسائل المعاصرة قد تشترك مع وسائل عصر سابق، وقد تختلف عنها، فالداعية الحكيم هو الذي يختار لكل عصر وسائله المناسبة له، والموجودة فيه.
فعندما فقدت بعض العصور وسيلة الكتابة والطباعة، كانت الوسيلة المتبَّعة لدى الدعاة من الأنبياء والمرسلين (المشافهةَّ) والقولَ، وعندما ظهرت الكتابة في حياة الناس، استخدمها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ونزلت بعض الكتب والصحف السماوية مكتوبة وهكذا ...
فكان منهجُ الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في جانب