"إذا رأيتَ الرجلَ يَعملُ العملَ الذي قد اختُلِفَ فيه، وأنت ترى غيره، فلا تَنْهه" (1) .
وقال:"ما أختلف فيه الفقهاء، فلا أنهى أحدًا عنه من إخواني أن يأخذ به" (2)
وهذه الضوابط الأربعة في الوسائل الدعوية المختلفة فيها، لو طبقها المسلمون على جميع المسائل المختلف فيها بين العلماء، لاندفعت سلبيات الخلاف عن حياتهم، وعاش المختلفون فيما بينهم متآلفين متحابين كما كان أسلافهم ....
فقد وجدت في عصرنا وسائل دعوية ـ كما توجد في كل عصرـ اختلط فيها الحلال والحرام تبعًا لغفلة المسلمين، وضعف التزامهم بدينهم، مما يجعل الداعية حائرًا تجاهها، يشعر بحاجته إليها، ويمنعه منها ما رافقها من حرام ...
وقد اختلفت مواقف الدعاة والعلماء منها سابقًا وحاضرًا، فكان منهم من يقاطعها ويتجنبها تجنبه للحرام الخالص، وكان منهم من يستخدمها ويشارك فيها ترجيحًا لجانب على جانب ....
ولعل أبرز ما يمثل هذا النوع في زماننا وسيلة النوادي، ووسيلة
(1) انظر: حلية الأولياء لأبي نعيم (6/ 368) ، وراجع كتابي: الإمام سفيان الثوري؛ حياته العلمية والعملية، نشر دار السلام.
(2) انظر ألفقيه والمتفقه (2/ 69) .