لقد ترددتُ كثيرًا في إثبات هذا الفصل، وتناوله في هذا المدخل العلمي، نظرًا لأن المشكلات العلمية والعملية حول واقع علم من العلوم، لا تكوّن جزءًا أساسيًا من أجزائه، يؤهله للإبراز في فصل مستقل بين فصوله ...
ولكنني بعد هذا التردد الطويل، أزمعت رأيي على إثباته وتناوله في هذا المدخل، نظرًا إلى طبيعة علم الدعوة المكونة من العلم والعمل، ولأن المشكلات الدعوية ذاتُ علاقة وثيقة بمختلف فصول هذا الكتاب، فهي لا تعدو أن تتعلق بشكل ما بتاريخ الدعوة ومفاهيمها، وبأصولها ومناهجها، وبأساليبها ووسائلها ... فيكون في ذكرها وتشخيصها، ووضع معالم ولمسات في طريق علاجها تتميم للفائدة من تلك الفصول السابقة، وتكون بيانًا عمليًا غير مباشر لكيفية تطبيقها على الوجه الصحيح، كما يكون ذكرها والتذكير بها ولأهمية علاجها بذلًا للنصيحة الواجبة على كل مسلم تجاه ربه وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم ...
وأود قبل عرض المشكلات الدعوية أن أشير إلى عدة أمور، منها:
1 -إن مصطلح"مشكلات الدعوة وعقباتها"ليس مصطلحًا غريبًا في علم الدعوة، فقد تداوله الكاتبون من زمن بعيد، فقد كتب الأستاذ فتحي يكن كتابه"مشكلات الدعوة والداعية"عَرضَ فيه عددًا من المشكلات الهامة، كما كتب الأستاذ خالص جلبي