{ادعُ إلى سَبيل ربك بالحِكْمةِ والَموْعظة الحَسَنة، وجادِلْهم بالتي هي أحِسَن} [النحل: 125] .
ولا يترتب على هذا الخلاف في نظري أثر عملي، فمن حكمة الداعية أن يستخدم كل أسلوب في موضعه المناسب له، فلا يستخدم أسلوب الجدل إلا مع المجادل الذي ينفع معه الجدل، أما من يستجيب للموعظة الحسنة فلا سبيل إلى مجادلته أصلًا، وكم من جَدَل يخلو من المخاصمة، ولا يمكن اعتباره من باب دفع الصائل، و الله أعلم!!
تظهر أهمية أسلوب الجدل في الدعوة إلى الله من عدة أمور، منها:
1 - (الجَدَل) أمْرٌ فِطْريّ، جُبِل عليه الإنسان، يصدر من الصالح والطالح، والكبير والصغير، والرجل والمرأة، قال تعالى:
{وكانَ الإِنْسانُ أكثَرَ شيءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54] . وقال عن المؤمنين معاتبًا:
{يُجادِلونَكَ في الحقِّ بَعْدَ ما تبيَّن ... } [الأنفال: 6] ، وقال: {قد سَمِعَ اللهُ قَوْلَ التي تُجادِلُك في زوجها} [المجادلة: 1] .
والأمور الفطرية لابد للداعية من ملاحظتها ومراعاتها في دعوته.