فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 389

ليُدْحضَوا به الحقَّ ... [غافر: 5] .

ومن هنا قسم العلماء الجدل إلى ممدوح ومذموم، وذلك بحسب الغاية منه، وبحسب أسلوبه، وبحسب ما يؤدي إليه.

فالجدل الذي يهدف إلى إحقاق الحق ونصرته، ويكون بأسلوب صحيح مناسب، ويؤدي إلى خير، فهو"الجدل الممدوح".

والجدل الذي لا يهدف إلى ذلك ولم يسلم أسلوبه، ولا يؤدي إلى خير، فهو"الجدل المذموم" (1) .

ولذا، جاء الأمر به في القرآن مفيدًا بالتي هي أحسن (2) ، وكانت المجادلة بالحسنى أسلوبًا من أساليب الدعوة إلى الله، نَصَّ عليه القرآن الكريم وأمر به، ويُعدَّ من أبرز أساليب المنهج العقلي - كما سبق - ويمكن أن يُعبَّر عنه (بالمناقشة، والمناظرة، والمحاورة، وما إلى ذلك من مصطلحات متعددة تتفق في كثير من المواطن في دلالاتها.

ويرى بعض العلماء أن (الجدل) لا يُعدُّ أسلوبًا دعويًا أصليًا، وإنما قد يحتاج إليه، فيكون من باب"دَفْع الصائل" (3) ، وذلك نظرا لأصل معناه وحقيقته، واستئناسًا بأسلوب الآية الآمرة بالجدل، حيث عَطَفَ الله عز وجل المجادلة على الدعوة، ولم يعطفها على الموعظة الحسنة، فقال سبحانه:

(1) انظر الفقيه والمتفقه (1/ 233 - 235) .

(2) انظر الآيات 125 من سورة النحل، و46 من سورة العنكبوت.

(3) قف على رأي الإمام ابن تيمية - رحمه الله - في هذا، في كتابه: الرد على المنطقيين، ص 647 - 648، ومجموع فتاوى ابن تيمية (2/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت