فهرس الكتاب
من أخطر ما يصاب به الدعاة انفصالَ علمهم عن عملهم، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] .
كما قال على لسان نبيه شعيب - عليه السلام:
{وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] .
وإن من أثر انفصال العلم عن العمل في الدنيا: أن يقول المدعوون: لو كان هذا صادقا فيما يدعونا إليه، لطبق ذلك على نفسه وعلى من يلوذ به، وكان أسرع الناس إليه .. وما أضعف موقف الداعية الذي يتحدث عن محاسن الإسلام وصلاحية تطبيقه في كل زمان ومكان، ثم لا يُرى أثر ذلك في نفسه وأسرته!! فإن لسان الحال أبلغ من لسان المقال.
ويكفي في أثر ذلك في الآخرة، أن يصبح مصير هذا الداعية، مصيرَ ذلك الذي تندلق أقتاب بطنه في النار، فقد جاء في الحديث الشريف:
"يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟"