فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 389

يره، فاقتضى هذا التشخيص الدقيق منه - صلى الله عليه وسلم - لحالته النفسية استيعابه كل الاستيعاب، واستخدام كلا المنهجين معه، حتى أنقذه مما هو فيه، وأعاده إلى التوازن والصواب.

2 -اختيار الشكل المناسب من أشكال المنهج المختار، فإن أشكال الأساليب الدعوية للمنهج الواحد متعددة، والحكمة تقتضي اختيار الشكل المناسب لكل موقف، فما يُقال في الأفراح يختلف عما يقال في الأتراح، وما يقال في الشدة غير ما يقال في الرخاء، وللترغيب موطن يغاير موطن الترهيب، فمن غلب عليه الخوف مثلًا يستخدم معه أسلوب الترغيب والرجاء، ومن غلب عليه الرجاء والأمل يستخدم معه أسلوب الترهيب والتحذير ... وهكذا.

ومن هنا: اختلف أسلوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الأعرابي الذي جاء مسترخصًا سائلًا عن الواجبات والفرائض ثم قال:"والله لا أزيد على هذا ولا أنقص" (1) عن موقفه مع فقراء المسلمين الذين جاءوا يستزيدون من الخير فقالوا:"ذهب أهل الدثور بالأجور .." (2) .

كما اختلف أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - في الجهر بالدعوة عن أسلوبه حال الاختفاء في دار الأرقم ابن أبي الأرقم، وموقفه في غزواته عن موقفه يوم صلح الحديبية.

(1) رواه البخاري، انظر:"صحيح البخاري مع الفتح"رقم (43) و"الفتح" (1/ 106) .

(2) الحديث رواه مسلم، انظر:"صحيح مسلم"رقم (1006) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت