فهرس الكتاب
أصل نشأة كل من المثالية والواقعية كمصطلحين متقابِلَين.
فالقرآن الكريم كتاب عمليٌ يصلح للتطبيق في كل زمان ومكان، كما صلح للتطبيق في عصره - صلى الله عليه وسلم -، وذلك لأنه كتاب خاتم الرسل، ودستور خاتم الأديان، ولو لم يكن عمليا لأنزل الله بعده كتبا أخرى، كما أنزل الإنجيل بعد التوراة، وأنزل القرآن بعدهما، فسبحان من لا تنفد كلماته، قال تعالى:
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109] .
ومن مظاهر عمليته، جَمْعُه بين التطور والثبات في أحكامه، واشتماله على مزايا الواقعية والمثالية في تشريعاته .. (1) .
قال تعالى مؤكدا هذه الخصيصة:
{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16] .
وقال أيضا:
طه. مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى. إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى. تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى. الرَّحْمَنُ
(1) انظر تفصيلا لهذه الخصيصة"الواقعية"في كتاب"الخصائص العامة للإسلام"من ص 157 - 186، وخصيصة الجمع بين التطور والثبات (215 - 258) في كتاب"الخصائص العامة للإسلام".