فهرس الكتاب
ومما سبق بيانه، يمكننا تعريف (علم الدعوة) بعد أن أصبح عَلَمًا على عِلْمٍ معين بأنه:
"مجموعة القواعد والأصول التي يتوصّل بها إلى تبليغ الإسلام للناس وتعليمه وتطبيقه".
وفي ختام الحديث عن تعريف علم الدعوة أودّ أن أناقش شبهة مَن قصّر معنى الدعوة على التبليغ والبيان فحسب، ونظر إلى التعليم والتطبيق نظرته إلى أمور خارجة عن الدعوة، مستشهدا لذلك بمثل قوله تعالى: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} [المائدة: 99] وقوله {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54] و [العنكبوت: 18] . وفاهمًا أن هذه الآيات وأمثالها تحصر عمل الرسل الكرام والدعاة في جانب التبليغ فقط.
وللإجابة عن هذه الشبهة أقول:
إن هذه الآيات القرآنية وأمثالها وردت في سياق إعراض الناس عن الدعوة، فحيث يُعْرِض المدعوون عن الدعوة لا يُكَلَّف الرسل الدعاة إلا بالبيان والتبليغ فقط، أما الهداية فإنما هي على الله سبحانه وتعالى، ولا يملكها إلا هو.
أما حين يستجيب المدعوون للدعوة، ويُقْبِل الناس على الإسلام، فعلى الداعية تعليمُهم دينَهم، والسعيُ لتطبيق هذا الدين في حياتهم، كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع من استجاب له في مكة المكرمة، حيث كان